كلمة (لا أدري) نصف العلم:
حينما نفهم الآية فهمًا ساذجًا أن الله علَّمه، ثم قال:
{أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ (31) }
لا تعلمون، إذًا هو أفضل منكم، هذا الشيء بهذا الشكل غير مقبول، أما علمه الذي فاق به الملائكة بسبب محبَّته لله، وصدقه في طلب الحقيقة، وإقباله على الله، فهناك شيء منه، تجد أخّوين، أحدهما تابع دراسته حتى الدكتوراه، والآخر قنع بابتدائية، أو بإعدادية، والأب واحد، والأم واحدة، هذا اختيار، فيبدو أن هذا النبي العظيم أبو الأنبياء أراد أن يكون في أعلى مرتبة منحه الله إياها، فلمَّا اعترضت الملائكة قال:
{أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا (32) }
لنا هنا وقفة متأنّية، أخواننا الكرام كما قال الإمام الشافعي:"كلّما ازددت علمًا ازددت علمًا بجهلي"، والإنسان المتعلّم أو طالب العلم الشرعي يجب أن يكون متواضعًا جدًا وأن يُجْري على لسانه كلمة لا أدري، لا أدري نصف العلم، جاء وفد من المغرب إلى المشرق معهم أسئلة عديدة جدًا، فالتقوا الإمام مالك ـ إمام دار الهجرة ـ عرضوا عليه مجموعة أسئلة فأجاب عن ثلثها، وأما الأسئلة الباقية فقال عنها: لا أدري، قالوا: يا الله الإمام مالك إمام دار الهجرة لا يدري؟! قال لهم: قولوا لأهل المغرب الإمام مالك لا يدري.
عوّد نفسك أن تقول عن شيء لا تعلمه: واللهِ لا أعلم، إن قلت: لا أعلم فأنت عالم، أما هذا الذي يعلم كل شيء فهو لا يعلم شيئًا إنه كذَّاب، عَوِّد تلاميذك، عود أخوانك كلمة لا أعلم طبيعية جدًا، وأنت في مكانك العلي لا تستحي أن تقول: لا أعلم، لأنك إذا قلت ما لا تعلم فقد اقترفت إثمًا مبينًا، وردت المعاصي في كتاب الله بشكل تصاعدي؛ الفحشاء، والمنكر، والإثم، والعدوان، والشرك، والكفر، وأعلى معصية هي:
{وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) }