فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 22028

(سورة البقرة)

النبي عليه الصلاة والسلام على علوّ قدره وعِظَم شأنه لا يعلم إلا أن يُعلِّمه الله:

يقول الإمام الغزالي:"العوام لأن يرتكبوا الكبائر أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون". وَطِّن نفسك إذا سئلت عن آية ما معناها أن تقول: والله لا أدري أراجعها إن شاء الله، ما معنى هذا الحديث؟ والله لا أدري أراجعه إن شاء الله، فأنت عالم، هذه الموضوعية، وهذا التواضع العلمي، أما أن تجيب عن كل شيء بسرعة، وبلا تريّث، وبلا تَرَوّي فهذا من الجهل، ومن القول على الله ما لا تعلم!

{قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا (32) }

نحن لا نعلم يا رب إلا أن تعلّمنا، توجد في السيرة النبوية أشياء مخيفة، فالنبي عليه الصلاة والسلام على علوّ قدره، وعِظَم شأنه، وقربه من الله، واستنارة قلبه، والوحيّ يتنزَّل عليه، جاءه أناسٌ من إحدى القبائل وطلبوا منه قُرَّاء للقرآن الكريم كي يعلّموا قومهم، أرسل معهم سبعين قارئًا فذبحوهم في الطريق، لِمَ لم يعلم؟ معنى ذلك أن النبي لا يعلم إلا أن يُعلِّمَه الله، أي مخلوقٍ لا يعلم بذاته أبدًا إلا أن يُعلِّمك الله عزَّ وجل، مع أن الوحي جاءه في موضوعاتٍ كثيرةٍ جدًا وهي أقل شأنًا من هذا، ولكن هذا درس، هو لا يعلم على علوّ قدره إلا أن يُعلِّمه الله، فقد يلقي الله في قلبك العلم وقد لا يُلقي فلا تعلم، فهذا الموقف الأديب:

{سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا (32) }

كن طبيعيًا، سؤال فقهي، والله سأُراجعه، فتوى، دعني أُفكِّر فيها، هل تعلم ما معنى هذه الآية؟ لا والله لا أعلم، لا أعلم أنت عالم، أما كلَّما سئِلت أجبت إجابة طائشة، فمعنى ذلك أنك لا تعلم، عوّد نفسك أن تقول:

{سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا (32) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت