(( أن رجلًا أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أي البلاد شر؟ فقال: لا أدري، فلما أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا جبريل، أي البلاد شر؟ قال: لا أدري حتى أسأل ربي تبارك وتعالى، فانطلق جبريل، فمكث ما شاء الله ثم جاء، فقال: يا محمد، إنك سألتني أي البلاد شر، قلت: لا أدري، وإني سألت ربي تبارك وتعالى، فقلت: أي البلاد شر؟ فقال: أسواقها. ) )
[الحارث بن أبي أسامة وأبو يعلى والإمام أحمد عن جبير بن مطعم]
خيرها مساجدها، ففيها علم، ومعرفة، ووجهة إلى الله عزَّ وجل، وشرُّها أسواقها.
الهامش الاجتهادي تُرِك للنبي ليكون هناك فرقٌ بين مقام الألوهية ومقام النبوّة:
النبي سيد الخلق وُضِع في ظروف يقول: لا أعلم، تُرِك له هامش اجتهادي طفيف جدًا، فإذا أصاب فالوحي يؤيِّدُهُ، وإذا أخطأ يأتي الوحي ويصوِّب له، هذا الهامش الاجتهادي ليكون هناك فرقٌ بين مقام الألوهية ومقام النبوّة:
{قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) }
علم الله مطلق، وحكمته مطلقة، وعدله مطلق، ورحمته مطلقة، وإرادته مطلقة، فالاعتراض أو التساؤل في أفعال الله وفي علمه يحتاج إلى معالجة، وها قد عُولِج الملائكة بهذه القصَّة.
يمكن أن نستنبط من هذه الآيات الثلاث أن علم الإنسان بقدر صدقه في معرفة الحقيقة، ومن زادك في العلم زادك في القُرب، والعلم المقصود هو الذي أراده الله عزَّ وجل وليس العلم المُطْلَق.
ذكرت لكم أن النبي عليه الصلاة والسلام كان في المسجد، فرأى رجلًا تحلَّق الناس حوله، فسأل سؤال العارف: من هذا؟ قالوا: هذا نسَّابة.