[سورة البقرة: 176]
أي أنه ليس بينك وبين الله حجاب ولا وسيط، إذا قال العبد يا رب وهو راكع قال الله له لبيك يا عبدي، وإذا قال العبد يا رب وهو ساجد قال الله له لبيك يا عبيدي، وإذا قال العبد يا رب وهو عاص يقول الله له لبيك ثم لبيك ثم لبيك، أنا أنتظرك.
لو يعلم المعرضون انتظاري لهم وشوقي لترك معاصيهم لتقطعت أوصالهم من حبي ولماتوا شوقًا إلي، هذه إرادتي بالمعرضين فكيف بالمقبلين؟!!
{اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}
[سورة طه: 43 - 44]
آية قرآنية! لمن؟ لفرعون.
{أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}
[سورة النازعات: 24]
{مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي}
[سورة القصص: 38]
هذا الإنسان قولا له قولًا لينًا، فإذا أخطأ إنسان في المسجد في حكم لا يعرفه أيعقل أن تقيم عليه الدنيا ولا تقعدها؟!!
شروط الدعاء:
هناك فرق بين أخلاق الدعوة وأخلاق الجهاد في الحرب في ساحة المعركة:
{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ}
[سورة التوبة:73]
لكن في ساحة الدعوة:
{فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}
[سورة فصلت: 34]
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}
[سورة البقرة: 186]
معنى ذلك أن شروط الدعاء أن تؤمن بالله الإيمان الذي يحملك على طاعته، ومن شروط الدعاء أن تستجيب له بطاعته، والائتمار بأمره والانتهاء عما عنه نهى، ومن شروط الدعاء أن تدعوه حقيقة ومخلصًا، إلا أن إنسانين مستثنيان من شروط الدعاء؛ المظلوم يستجيب الله له لا لأهليته ولكن بحكم اسم العدل، والمضطر يستجيب الله له لا لأهليته ولكن باسم الرحمة، باسم الرحمن.