فهرس الكتاب

الصفحة 4213 من 22028

{يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ}

الإنسان حينما قبل حمل الأمانة أعطاه الله مقومات هذه الأمانة:

الإنسان حينما كلف حمل الأمانة كما قال الله عز وجل:

{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}

[سورة الأحزاب: 72]

الإنسان حينما قبل حمل الأمانة أعطاه الله مقومات هذه الأمانة، أعطاه كونًا ينطق بوجود الله ووحدانيته وكماله، أعطاه عقلًا مبادئه متوافقة مع مبادئ الكون، أعطاه فطرة تدل على خطئه، أعطاه شهوة كقوة دافعة إلى الله عز وجل، أعطاه اختيارًا ليثمن عمله، ثم أعطاه منهجًا، وكأن المنهج يعني مرجعية ليس غير، الإنسان إذا أعرض عن التفكر في خلق السماوات والأرض، فالمنهج يشير إلى آيات الله الدالة على عظمته، إذا طغى العقل وبغى المنهج يضع العقل عند حدوده المشروعة، الفطرة إذا طمست المنهج يصحح لها انطماسها، الشهوة إذا جمحت، مرجع، الشرع مرجع، مرجع للكون وللعقل وللفطرة وللشهوة وللاختيار، فلذلك لئلا يقول الناس يوم القيامة: يا رب أعطيتنا كونًا ولكن ما فكرنا به، أعطيتنا فطرة ولكنها طمست يا رب، أعطيتنا عقلًا ولكنه جمح بنا، أعطيتنا اختيارًا ولكننا أسأنا استخدامه، أعطيتنا شهوة ولكنها طغت وبغت، لولا أنك أرسلت إلينا رسلًا، فجاء الرسول ليقطع حجة البشر، لذلك:

{وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ}

[سورة القصص: 47]

{لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى}

[سورة طه: 134]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت