فهرس الكتاب

الصفحة 4212 من 22028

لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، والآن نستمع كثيرًا إلى كلمات كالتجديد في الإسلام، والتجديد أيها الأخوة له معنى دقيق جدًا لا يجوز أن نحيد عنه قيد أنملة، معنى التجديد أن ننزع عن الدين كل ما علق به مما ليس منه، فقط، ولا يحتمل التجديد في الإسلام شيئًا آخر، إنه منهج الله، إنه كلام الله، إنه شرح المعصوم، أية زيادة على الدين يعني اتهامًا له بالنقص، وأي حذف من الدين تعني اتهامًا له بالزيادة، الحذف يعني اتهام الدين بالزيادة، والإضافة يعني اتهام الدين بالنقصان.

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}

[سورة المائدة: 3]

البدعة في الدين مرفوضة لكن الابتداع في الدين محمود:

الإتمام عددي، والإكمال نوعي، أي أن عدد القضايا التي عالجها الدين تامة عددًا، وأن طريقة المعالجة التي عالجها الدين لهذه القضايا كاملة نوعًا، والتجديد يعني أن ننزع عن الدين كل ما علق به كل مما ليس منه، كما قال عليه الصلاة والسلام:

(( كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ) )

[أخرجه أحمد في مسنده و مسلم والنسائي وابن ماجة عن جابر]

البدعة في الدين مرفوضة، لكن الابتداع في الدين محمود، ومطلوب، ومندوب، أن نطور سبل معيشتنا، أن نطور حياتنا، أن نهيئ لشبابنا مساكن، أن نحل مشكلاتنا، هذا كله مطلوب، لكن المسلمين وللأسف الشديد طوروا في دينهم وقلدوا في دنياهم، والأولى أن يطوروا في دنياهم وأن يقلدوا في دينهم، النبي عليه الصلاة والسلام فيما يجري على لسانه في القرآن الكريم:

{إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ}

[سورة يونس:15]

سيدنا الصديق قال: إنما أنا متبع، فالإتباع من صفات المؤمن الصادق، لأنه يتبع منهج الله عز وجل، منهج الحكيم العليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت