علة هذه الخيرية الأمر المعروف والنهي عن المنكر، فإن قصرت الأمة في هذه الفريضة ليست خير أمة أخرجت للناس، هي أمة كأية أمة خلقها الله عز وجل، لا تمتاز عن بقية الأمم ولا بشعرة.
المجتمع بأكمله ينبغي أن يستنكر المنكر وهذا من الإيمان:
أيها الأخوة الكرام، من أسباب هلاك بني إسرائيل أنهم:
{كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ}
بل إن سيدنا عمر رضي الله عنه كان يقول: (والله لو أن أهل بلدة ائتمرت على قتل واحد لقتلتهم به جميعًا) ، فالقتل أنفى للقتل، ولكم في الحياة قصاص يا أولي الألباب، المجتمع بأكمله ينبغي أن يستنكر المنكر، وهذا من الإيمان.
حدثني أخ كريم سائق سيارة على خط دولي جاءته فتاة وشاب ليركبا معه، لكنهما ينتظرا محفظة تأتي بعد ربع ساعة، مضى ربع ساعة ولم تأتِ المحفظة، انتظر زمنًا آخر فجاء رجل في السبعين من عمره، وقد وضع المحفظة على رأسه، فما كان من هذا الشاب إلا أن وكزه على رأسه ولامه على تأخيره، ثم أخذ المحفظة منه، وسارت المركبة، وفي منتصف الطريق سمع السائق هذه الفتاة وهي زوجته تقول للشاب وهو زوجها: لمَ ضربت أباك؟! فأوقف السائق المركبة، وطرد منها الراكبين، وأعطاهما ما دفعاه له، وقال: أخشى أن أقع في حادث مأساوي لأنكما أغضبتما ربكما.
لو أن كل واحد منا سمع أو رأى شيئًا منكرًا فأنكره لكنا في حال غير هذا الحال، لو أن كل عم رأى بنت أخيه ترتدي ثيابًا فاضحة فوعظها ونصحها، واستنكر عملها لكنا في حال غير هذا الحال، لذلك الذي يسبب هلاك المسلمين أن تقول: أنا ليس لي علاقة، حينما تقول: ليس لي علاقة، ولست مكلفًا، وأنا مكتفي بنفسي، وأنا أقيم الإسلام في بيتي ولا شأن لي بمجتمع الناس هذا أيضًا من ضعف الإيمان، لذلك يقول الله عز وجل: