فهرس الكتاب

الصفحة 4256 من 22028

{مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}

أي يا أيها الناس جميعًا استنكروا فعلًا واحدًا خرج عن منهج الله عز وجل.

حينما نتعاون على إقامة الحق وإنكار الباطل نعلو في عين الله جميعًا:

الحقيقة في ملاحظة تستدعي أن نذكرها، ما الذي يعين الإنسان على التجرؤ على الحق؟ ما الذي يعين الظالم أن يظلم؟ ما الذي يعين المجرم أن يرتكب جريمة ثانية؟ سكوت الناس عنه، لا شيء يعين على تفاقم الخطأ كسكوت الناس عن الخطأ، لذلك:

{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}

[سورة آل عمران: 104]

{وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ}

ولحكمة بالغة أن الله سمى العمل الصالح معروفًا، لأن النفوس البشرية تعرف المعروف بفطرها السليمة، ولأن النفوس البشرية تنكر الخطأ بفطرها السليمة، فالمعروف نعرفه بالفطرة، والمنكر ننكره بالفطرة، وهذا معنى أن الدين متوافق مع الفطرة توافقًا تامًا، لذلك لا شيء يعين الشرير على أن يرتكب الخطأ كسكوت الناس عنه.

قصة مشهورة جدًا: رأى سبع من السباع في غابة ثيرانًا ثلاثة، ثورًا أبيض، وثورًا أسود، وثورًا أحمر، فأقنع الثورين الأسود والأحمر على أن يأكل الأبيض فسمحا له، ثم أقنع الثور الأسود على أن يأكل الأحمر فسمح له، بقي أمامه الأسود، فلما توجه إلى الأسود ليأكله قال: أُكلت يوم أكل الثور الأبيض.

المجتمع الذي لا يتناصح، ولا يأتمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، مصيره إلى الزوال، وما من شيء يضعف الناس كتفرقهم، وما من شيء يضعف الناس كسلبيتهم، وما من شيء يضعف الناس كأن يقول الواحد: أنا ليس لي علاقة، أوضح مثلًا: شب حريق في نهاية الشارع، بينك وبينه عشرون بيتًا، إن لم تخرج من بيتك للمساهمة بإطفاء هذا الحريق فسيأتي إلى بيتك، وهذا معنى قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت