فهرس الكتاب

الصفحة 4258 من 22028

أعيد وأكرر: إنه ممنوع أشد المنع، ومحرم أشد التحريم أن تسفك دمًا كائنًا من كان، ولكن حينما يكون سفك الدم لإنسان له عمل صالح فقد حرمت المجتمع كله من هذا العمل الصالح.

حياة النفس أن تعرف الله وتتوب إليه وتعمل صالحًا وتتقي أن تعصيه:

أيها الأخوة الكرام: هذه آية تشير إلى قيمة من له عمل طيب عند الله عز وجل، هو في قلوب الناس جميعًا، هذا معنى قوله تعالى:

{إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً}

[سورة النجل: 120]

وَمَنْ أَحْيَاهَا

أحياها بتعريفها بربها، أحياها بحملها على طاعته، أحياها بأن دفعها إلى التوبة، لذلك:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}

[سورة الأنفال: 24]

الإيمان هو الحياة، والطاعة هي الحياة، هناك حياة بيولوجية، حياة مادية، القلب ينبض، الرئة تعمل لها وجيب الأعصاب تستقبل، العضلات تتحرك، المعدة تهضم، الدم يدور في الأوعية، هذه حياة الجسم، لكن حياة النفس أن تعرف الله، وأن تتوب إليه، وأن تعمل صالحًا، وأن تتقي أن تعصيه، لذلك:

{وَمَنْ أَحْيَاهَا}

أي من دل إنسانًا على الله، من عرف إنسانًا بالله، من حمل إنسانًا على طاعة الله، من دفع إنسانًا إلى عمل صالح، من أعانه على التوبة، من سهل له طريق الحق، من جمعه مع أهل الحق، من نور قلبه بالهدى، أي عمل هدفه إحياء النفس فكأنما أحييت الناس جميعًا، السبب؛ هذا الذي دللته على الله، واهتدى بهدي الله، وانضبط وفق منهج الله، حوله أشخاص، له زوجة وأولاد، وله عمل يتعامل مع الناس، أي مئات بل ألوف من البشر تعاملوا معه، وأثنوا على استقامته، وعلى صلاحه، فكان سببًا لهدايتهم، ومن يصدق أنك قد تكون سببًا في هداية إنسان فتأتي يوم القيامة لترى أن هناك ملايينًا مملينة قد اهتدت إلى الله عز وجل عبر السنوات والحقب بسبب هداية هذا الإنسان، وهذا شيء لا يقدر بثمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت