فهرس الكتاب

الصفحة 4291 من 22028

الحقيقة التي بَعدها، القرآن الكريم، والأحاديث الشريفة، ومواقف النبي تعلّم أنّ العمل في الإسلام مقدَّس، يروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه أمسك يد ابن مسعود، وكانت خشنة من العمل، رفعها، وقال: إن هذه اليد يحبها الله ورسوله، رأى شابًا يتعبد الله في وقت العمل، فسأله النبي عليه الصلاة والسلام: من يطعمك؟ قال: أخي، قال: أخوك أعْبَد منك، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( واليدُ العليا خير من اليد السُّفْلى ) )

[مسلم والترمذي عن أبي أمامة الباهلي]

وقد قال العلماء: إن العمل الذي تعمله، والحرفة التي تحترفها إذا كانت في الأصل مشروعة، وسلكت بها الطرق المشروعة، وابتغيت منها كفاية نفسك وأهلك ونفع المسلمين، ولم تشغلك عن فريضة، ولا عن واجب، ولا عن عمل صالح انقلبت إلى عبادة.

إذًا الكسب الحلال أصل في تحصيل المال:

(( واليدُ العليا خير من اليد السُّفْلى ) )

[مسلم والترمذي عن أبي أمامة الباهلي]

وفي الحديث:

(( المُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأحَبُّ إلى اللَّهِ تَعالى مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ) )

[رواه مسلم عن أبي هريرة]

فهناك حث على العمل، ومن أبلغِ ما قرأت في السيرة أن سيدنا عمر رضي الله عنه حينما تفقّد بلدة من رعيته ووجد أن كل الفعاليات الاقتصادية بيد غير المسلمين، عنفهم تعنيفًا شديدًا، وقال لهم: كيف بكم إذا أصبحتم عبيدًا عندهم؟ هذا الخليفة الراشد أدرك قبل ألف وأربعمئة عام أن المنتج قوي، وأن المستهلك ضعيف، وأن القوي من المنتجين ينهب أموال الطرف الآخر إذا اشترى منهم، وينهبها إذا باعهم، مثلًا ما يزن ألف غرام من الصوف المصنع قماشًا راقيًا يباع بثلاثة آلاف ضعف عن ثمن الصوف، ثلاثة آلاف ضعف بين ثمن الصوف قبل أن يصنع، وبعد أن يصنع، وهكذا يبدو المجتمع المنتج قويًا غنيًّا.

المال له صفة جماعية:

بعض الدعاة إلى الله فسر قوله تعالى:

{أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت