أيها الأخوة، شيء آخر، الإنسان حينما يكسب المال في المجتمع الإسلامي لا يستطيع أن يكسبه إلا من طريق مشروع، لأن الطرق غير المشروعة محرمة في الإسلام، فحينما لا يكون في المجتمع الإسلامي كذب، ولا غش، ولا تدليس، ولا احتيال، ولا احتكار، ولا معاصٍ متعلقة بكسب المال فهذا العمل في الأصل مشروع، والكسب مشروع، والمال حلال، وفي تعريف جامع مانع للمال الحلال: هو الذي يؤخذ من كسب مشروع، ويُكسب عن طريق منافع متبادلة، أما إذا بنيت منفعة على مضرة فهو الكسب غير المشروع، إذا بنيت منفعة على مضرة كاليانصيب مثلًا، كالربا مثلًا، وما شاكل ذلك، هذا كسب بنية منفعة لفرد على مضرة المجموع، إذًا الكسب في ضمن المجتمع الإسلامي مشروع، وفي ضمن المجتمع الإسلامي يُمنَع الكذب والغش والاحتيال والاغتصاب والاختلاس والاحتكار، وممنوع أن تستغل قوتك بأخذ مال الآخرين، فإذا ضُمن للإنسان معاشه الكريم، إنْ من عمله الذي وفره له ولي أمر المسلمين، أو من قرابته الموسرين، أو من أقرب الناس إليه، أو من بيت المال، أو من مجموع الأمة، وكان كسب الإنسان المتفوق حلالًا وفق منهج الله، ولنفع الأمة فلا بد من أن يضمن المنهج لكل عملٍ ثمرته، وإلا تتعطل الحياة، ما الذي يغرك أن تنشئ بناء، وتنتفع من أجرة بيوته؟ إلا أن يضمن لك أن هذا البناء لك، وأن هذه الأجرة تكسبها لك، إذًا ما لم نضمن نتائج عمل الإنسان في مجتمع ما فإن الإنسان لا يعمل، لذلك يبدو في المجتمعات التي تسمح للإنسان بالتملك هناك نشاط كبير جدًا، وهناك نمو اقتصادي كبير جدًا، وفي المجتمعات التي لا تسمح بالتملك يبدو هناك ضعف كبير في الإنتاج وفي إتقان العمل.
3 ـ القرآن الكريم والأحاديث الشريفة ومواقف النبي تعلّم أنّ العمل في الإسلام مقدَّس: