الحقيقة الثانية: أن المسلم في المجتمع الإسلامي مضمون له أن يكسب رزقه من عمله، فعلى ولي الأمر أن يوفر الأعمال، وسميت في القرآن المعايشَ، أي سبلَ كسب الرزق، والدليل: أن سيدنا عمر رضي الله عنه عين واليًا، وأراد أن يمتحنه، فقال: ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب؟ فقال: أقطع يده، قال: إذًا فإن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك، قال له: يا هذا إن الله استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفر لهم حرفةً، فإن وفينا لهم ذلك تقاضيناهم شكْرها، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل، فإذا لم تجد في الطاعة عملًا التمست في المعصية أعمالًا، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية. فتأمين فرص العمل من أولى مهمات ولي أمر المسلمين، هذه واحدة.
الآن لو أن مسلمًا لا يستطيع أن يعمل، أو أن دخْله من عمله لا يكفيه فلا بد من أن يلزم ولي أمر المسلمين من حوله من أقربائه الميسورين بالإنفاق عليه، فإن لم يكن له أقرباء أغنياء فلا بد من أن يأخذ من بيت مال المسلمين، فإن كان لا يكفي فيجب أن تفرض على مجموع الأمة ضرائب تكفي لكفالة كل أفراد المجتمع الإسلامي، هذه أحكام في الفقه الإسلامي بديهية، فالمسلم ضمن منهج الله، وضمن مظلة الإسلام مكفول رزقه إما من عمله، أو من قرابته، أو من أبناء محلته، أو من بيت مال المسلمين، أو من مجموع الأمة.