{بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ}
أي لا تجاملهم، الحق أحق أن يتبع، والأهواء تختلف، الحق لا يختلف، الحق لا يتعدد لكن الأهواء تتعدد، أي بشكل أو بآخر حقائق العلم لا اختلاف فيها أبدًا في العالم كله، حقائق الفيزياء والكيمياء، مثلًا الذرة في كل بلاد الأرض، شرقًا وغربًا، الحقائق التي يعرفها العلماء في بلاد متخلفة كالحقائق التي يعرفها العلماء في بلاد متقدمة، وقوانين الفيزياء والكيمياء والرياضيات والفلك والطب والهندسة قوانين مضطردة وشاملة وموحدة في العالم كله، لكن لماذا تقوم الحروب؟ لأن الشعوب لها أهواء، حينما تتبع أهواءها تقتتل، أما حينما تتبع العلم لا تقتتل، لذلك الله عز وجل قال:
{وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ}
مبدأ الطائرة، مبدأ السيارة، مبدأ نقل الصوت، مبدأ البث الإذاعي، أي مبدأ بأي مكان في العالم موحد ومطبق كما هو مطبق في أي بلد آخر، أما الخلافات في الأطروحات الفكرية، والعقائدية، والاجتماعية، والنفسية، والصراعات الطبقية، والصراعات بين الأمم والشعوب، والصراع على الثروات، والصراع على البترول، والصراع على الهيمنة، والصراع على السيطرة، هذه كلها أهواء.
المحبة أساس العلاقة بين الخالق والخلق:
لذلك:
{وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً}
لو أن الإنسان يعتقد أن الله قادر على هداية الخلق هذا اعتقاد صحيح، ولكن قد يسأل لمَ لم يهدهم؟ لأن الله ما أرادنا أن نأتي إليه قسرًا، ما أرادنا أن نحمل على الطاعة قسرًا، هذه الطاعة القسرية لا تسعد صحابها، أرادنا أن نأتيه طوعًا، أرادنا أن نأتيه محبين، أرادنا أن نأتيه مختارين، أرادنا أن نحبه، المحبة أساس العلاقة بين الخالق والخلق.