فهرس الكتاب

الصفحة 4355 من 22028

أيها الأخوة الكرام، الكلمة في اللغة تدل على معنىً، فإذا قلت: جبل، قفز إلى ذهنك معنى الجبل، أو قفزت إلى ذهنك صورة الجبل، فهناك اسم، وهناك مسمى، فالاسم يشير إلى المسمى، هذه حقيقة مسلم بها في اللغة، لكن الكلمة وحدها لا تفيد معنىً تامًا، لو أنك قلت: جبل، ما شأنه؟ أي جبل، ماذا حصل؟ فالكلمة من دون أن يأتي بعدها خبر لا تدل على معنىً مفيد، دقق في حديثك اليومي، أحيانًا تقول لواحد: أرأيتني مع الرجل البارحة؟ وكان طويل القامة، أشقر اللون، يرتدي ثيابًا داكنة، يقول لك: ما شأنه؟ لقد مات، مثلًا، فالكلمة من دون خبر لا تؤدي معنى تامًا، حينما تنطق بكلمة واحدة قد تشير إلى معنى، أو إلى ذات، ولكن ليس هناك معنى مفيد تام إلا إذا أسندت الكلمة إلى خبر، فاللغة كلها هي إسناد، لأن البهيمة حينما تغيب الشمس تعود إلى حظيرتها، فإدراك الأشياء لا يحتاج إلى لغة، أما اللغة فوظيفتها الحكم، أو الإسناد، أو الإضافة، أو النسبة، كلها كلمات أسماء لمسمى واحد، تقول: خالد، ما شأنه؟ مجتهد، نسبت الاجتهاد إلى خالد، تقول: خالد حضر، نسبت الحضور إليه، فلا بد من مسند ومسند إليه، لا بد من علاقة، اللغة تقوم على علاقة، أما أن تكون اللغة مفردات ليس غير لا يحتاج الناس إليها، لأنهم يدركون الحقائق والأشياء بديهة من دون لغة، لذلك الحكم أن تحكم على شيء بشيء، أن تحكم على فلان بأنه بخيل، فلان قابض اليد، أن تحكم على فلان بأنه شجاع، لك أن تقول، أن تحكم عليه، أو أن تنسب إليه، أو أن تصفه، أو أن تخبر عنه، هذه كلمات تؤدي معنىً واحدًا. فاللغة في طبيعتها تقوم على الإسناد، تقوم على النسبة، لاحظ كلامك، تقول: الجو حار، الأمطار في هذا العام غزيرة، الأسعار مرتفعة، فرضًا، الناس متفلتون، ليس من لغة ولا من تعبير إلا أساسه مسند ومسند إليه، مبتدأ وخبر، فعل وفاعل.

مطابقة الواقع دليل العلم وقناعتك دليل الإيمان أو النفاق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت