فهرس الكتاب

الصفحة 4356 من 22028

أيها الأخوة، هذه العلاقة بين المبتدأ والخبر، بين الاسم والصفة، بين الفعل والفاعل، هذه العلاقة بين المسند والمسند إليه هذه علاقة إن كانت قطعية، أي العلاقة مئة بالمئة، هذه علاقة نسميها علاقة مقطوع بصحتها، وإذا غلب الإثبات على النفي نقول: هذه علاقة ظنية، وإذا تساوى الإثبات مع النفي نقول: علاقة شك، وإذا قوي النفي، وضعف الإثبات فالعلاقة بين المبتدأ والخبر علاقة وهم، وبين الفعل والفاعل، وبين المسند والمسند إليه، إما علاقة قطع، أو علاقة ظن، أو علاقة شك، أو علاقة وهم.

الآن ما هو العلم؟ علاقة أو مسند أو مسند إليه، أو مبتدأ وخبر، أو فعل وفاعل، أو علاقة مقطوع بصحتها، نعتقده ومعنا عليها دليل، هذا هو العلم، علاقة مقطوع بصحتها، نعتقدها، ويؤيدها الواقع، وعليها دليل، فإن لم نأتِ بالدليل فهذا هو التقليد، الفرق بين العلم والتقليد أن التقليد قد يقلد الإنسان حقيقة يعتقدها، ويؤمن بها، وهي صحيحة ومقطوع بها، لكنه لا يملك الدليل عليها، فلو قال طفل: لا إله إلا الله، هو ينطق بها، ويعتقدها، وهي صحيحة، ومقطوع بها، لكن الطفل لا يملك التأكيد، ولا التدليل، ولا أدلة، ولا براهين عليها.

الآن إذا اعتقدت شيئًا، ولم يطابق الواقع فهو الجهل، نحن نظن خطأ أن الجاهل لا يعلم، الجاهل ممتلئ علاقات، لكنها غير صحيحة، أما الأمي فهو الذي لا يعلم، وعاء الأمية فارغ، بينما وعاء الجاهل ممتلئ، ولكن بمقولات غير صحيحة، وهذه أكبر مشكلة في الحياة، هذا هو نصف العالم، لا هو جاهل فيتعلم، ولا هو عالم فينتفع بعلمه، لكنه نصف عالم، حفظ شيئًا فغابت عنه أشياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت