فهرس الكتاب

الصفحة 4357 من 22028

إذًا: حينما أقول كلامًا أعتقد به، وهو لا يطابق الواقع فهو جهل، حينما أقول كلامًا مطابقًا للواقع لكنني لا أعتقد به، هذا هو النفاق، مطابقة الواقع دليل العلم، وقناعتك دليل الإيمان أو النفاق، إن قنعت فأنت مؤمن، إن لم تكن قانعًا فأنت منافق، إن ملكت الدليل فأنت عالم، وإن لم تملك الدليل فأنت مقلد، وإن كانت العلاقة مقطوعًا بها فهو العلم، وإلا فهي ظن، أو شك، أو وهم، وكلمة الجاهلية منسوبة إلى الجهل أم إلى الجاهل؟ لو أنها نسبت إلى الجهل لقلنا جهلية، أما هي منسوبة إلى الجاهل، وما من مصيبة تلم بالإنسان كأن يكون جاهلًا، لأن أزمة أهل النار هي الجهل:

{وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ}

[سورة الملك: 10]

الجاهل عدو نفسه:

الجاهل عدو نفسه، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به، وأعدى أعداء الإنسان الجهل، مراتٍ ومرات سقت هذا المثل: أن إنسانًا يعمل في تنظيف الطائرات رأى غرفة العجلات كبيرة جدًا، فلجهله ولعدم علمه بحقيقة الطيران، وبأجزاء الطائرة، قال: أنا أقبع في هذا المكان، وأنتقل من بلد إلى بلد بلا ثمن، وبلا وثائق، وبلا جواز سفر، وبلا تأشيرة، جلس في هذا المكان، وبعد أن حلق الطيار بدقائق معدودة حرك هذا المكان فسقط الإنسان ميتًا، ما الذي قتله؟ جهله، هو ما أراد أن يموت، أراد أن يصل إلى بلد بعيد بلا ثمن، وبلا وسائل، وبلا موافقات وظن أنه أذكى من كل الناس، ولكن الذي قتله جهله.

فالجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به، لذلك الإنسان من شدة حبه لذاته ينبغي أن يتعلم، لأن كل إنسان مجبول على حب وجوده، وعلى حب سلامة وجوده، وعلى حب كمال وجوده، وعلى حب استمرار وجوده:

{فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا}

[سورة يونس: 108]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت