الانتماء إلى الدين التاريخي لا قيمة له إطلاقًا، والانتماء الشكلي لا قيمة له إطلاقًا، وهذه حقيقة يجب أن تكون واضحة عند كل الأخوة، لا يجعلك مسلمًا حقًا إلا إذا كنت مؤمنًا حقًا، ومستقيمًا حقًا، ومحسنًا حقًا، فإن لم تستقم، ولم تحسن خرجت من حيز الإيمان، وبقي إسلامك بالهوية، وانتماؤك شكلي، وهذا الانتماء الشكلي لا يقدم ولا يؤخر، وهان أمر الله على المسلمين، فهانوا على الله، لا أعتقد أمة من الأمم تعاني كما يعاني المسلمون، تؤخذ أراضيهم، ويقتل أبناؤهم، ويفتك بنسائهم، وتنتهك أعراضهم، ولا أحد يقدم لهم شيئًا، هان أمر الله عليهم فهانوا على الله.
حينما ينتمي الإنسان إلى الله ينبغي أن يتخلق بالخلق الذي أمر الله به:
الآية واضحة:
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آَمَنُوا}
إذًا هم عند الله ليسوا مؤمنين، الله عز وجل له أسماء حسنى، وله صفات فضلى، وله منهج، وحينما ينتمي الإنسان إلى الله أي ينتمي إلى منهج الله، وحينما ينتمي الإنسان إلى الله ينبغي أن يتخلق بالخلق الذي أمر الله به، من صدق، وأمانة، وعفو، وتسامح، ورحمة، ولطف، وخير، وعطاء، وبذل، وتضحية، فهذا الكلام معناه: إياك أيها الإنسان أن تتوهم أن انتماءك الشكلي إلى الدين ينجيك من عذاب الله، الانتماء الشكلي، والانتماء التاريخي، والانتماء الذي لا يعني أنك مصدق بما عند الله من وعد وهو الجنة، ولست معنيًا بوعيد الله وهي النار، ولست ملتزمًا بمنهج الله، ولست تسعى لخير البشر، بل تسعى لأن تبني مجدك على أنقاض الآخرين، وأن تبني حياتك على موتهم، وأن تبني غناك على فقرهم، وأن تبني عزك على ذلهم، وأن تبني أمنك على خوفهم، أنت إن كنت كذلك خرجت من الملة، وخرجت من حيز الدين، وحيز الإيمان كما قال الله عز وجل:
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آَمَنُوا}