فهرس الكتاب

الصفحة 4514 من 22028

مقام الألوهية يقتضي أن الله صمد لا يتوقف وجوده على جهة أخرى، أما نحن يتوقف وجودنا على استنشاق الهواء، وعلى شرب الماء، وعلى أكل الطعام والشراب، ونحتاج إلى أن ننام، ونحتاج إلى أن نخرج الفضلات، فالذي قال: المسيح هو الله، ما عرف مقام الألوهية، مثلًا، هذه المركبة تحتاج إلى دفع من الخلف كي تسير، أحدث مركبة، غاب عنه أن فيها محرك، وأن قوته عالية جدًا، وأنها تنطلق بسرعة عالية جدًا حتى في الصعود، قال: لا تمشي إلا بالدفع، إذًا هو ما عرف قيمة هذه المركبة، ولا عرف خصائصها، ولا روعة صنعها، ولا دقة صنعها، للتقريب فقط. فالذي قال:

{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ}

أي ما عرفوا مقام الألوهية، ما عرفوا أن الخالق يستغني عن كل خلقه، ما عرفوا أن الخالق:

{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}

[سورة الشورى: 11]

ما عرفوا أن الخالق لا يتوقف وجوده على طعام، ولا على شراب، الله سبحانه وتعالى في آيات كثيرة يصف الأنبياء بأنهم كانوا يأكلون الطعام، وهذه إشارة لطيفة جدًا أن الذي يأكل الطعام لا يكون إلهًا، لأن وجوده متوقف على شيء خارج عنه، إن لم نتنفس نموت، إن لم نشرب نموت، إن لم نأكل نموت، إن لم نعالج نموت، إن لم نخرج نتيجة الاستقلاب واحتراق السكر نموت، لذلك:

{لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ}

أي ما عرفوا مقام الألوهية.

أي إنسان يتجه إلى غير الله اتجه إلى لا شيء:

قال تعالى:

{وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت