فهرس الكتاب

الصفحة 4528 من 22028

سيدنا داود كُذِّبَ، وسيدنا عيسى كُذِّبَ، فإذا كُذِّبْت يا محمد فهذا شأن معركة الحق والباطل.

كان من الممكن أن يكون الكفار في مكان من الأرض والمؤمنون في مكان، ولكن شاءت حكمة الله أن يكونوا جميعًا، وأن تكون بينهم معركة أزلية أبدية، فالمؤمن الصادق يوطن نفسه على أن هناك معركة الحق والباطل، هذه من آدم إلى يوم القيامة، ولولا ذاك الامتحان وذاك الابتلاء، ولولا هؤلاء الذين يقفون في وجه الحق ويعيقون تقدمه، ولولا إصرار المؤمنين، وتشبثهم بالحق، وسعيهم إلى نيل رضوان الله عز وجل لما كانت جنة ولا نار.

صراع الحق والباطل من سنن الله عز وجل:

صراع الحق والباطل من سنن الله عز وجل:

{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى}

أي هؤلاء الذين عاصروا سيدنا داود لعنهم الله عز وجل لأنهم كذبوه، وهؤلاء الذين عاصروا سيدنا عيسى بن مريم أيضًا لعنهم الله عز وجل لأنهم كذبوه:

{ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}

دقق في هذا الملمح الرائع، الإنسان متى يكذب بالحق؟ حينما يعصي الله عز وجل، ويحقق مصالحه عن طريق العدوان، لذلك هو يرفض الحق، فالذي يعصي ويعتدي المعصية فيما بينه وبين الله، والعدوان فيما بينه وبين الناس، فالذي ينطلق من معصية أو عدوان لا يمكن أن يصدق أهل الحق، لأنه إذا صدقهم اختل توازنه، هو حينما يكذبهم يحقق توازنًا موهومًا، أما إذا صدقهم كشف على حقيقته. لذلك الإنسان المنحرف لا يحلو له شيء إلا أن يكذب أهل الحق، أو أن يطعن بهم، أو أن يشكك في نواياهم، لأنه في هذا يحقق توازنًا مريحًا.

الطالب الكسول يرتاح إذا كان معظم الطلاب كسالى مثله، أما الطالب المجتهد فلا يضيره أن في الصف مجتهدين.

إذًا التكذيب سببه أن هؤلاء الذين كفروا، حينما كفروا، وحينما عصوا، وحينما اعتدوا اختل توازنه، أحد أسباب إعادة التوازن أن يكذبوا الأنبياء والرسل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت