فهرس الكتاب

الصفحة 4529 من 22028

بشكل مبسط: إنسان يأكل المال الحرام، أو يأكل الربا لو حضر درسًا دينيًا في موضوع الربا لا يرتاح لهذا الدرس، في عقله الباطن يقول: هذه مبالغات، هذا تزمت، هذا ضيق أفق، هذا الذي يلقي الدرس لا يعيش الواقع، لا يعيش العصر، متقوقع على ذاته، لماذا كل هذه الاتهامات؟ لو أنه صدق هذا الذي ينطق بالحق لكشف أمام نفسه، فمن أجل استعادة التوازن مع نفسه أسهل طريق أن يكذب هذا الذي يقول.

أحد أسباب التصديق الاستقامة والطهر وأحد أسباب التكذيب الانحراف والمعصية:

إذًا في الإنسان عقل باطن، العقل الباطن يعمل من دون وعي الإنسان، فأنت حينما تصدق، أنت حينما تزمع أن تشتري مركبة، يقول لك أحدهم: رفعُ نسبة الرسوم غير صحيح، دون أن يشعر يكذب هذا الخبر، لماذا يكذبه؟ لأنه بهذا الخبر لا يحقق هدفه من شراء مركبة، فأنت حينما تقبل أو حينما ترفض هناك عقل باطن يعمل دون أن تشعر. فالكافر الذي بنى حياته على المعصية فيما بينه وبين الله، وبنى حياته على العدوان على الناس بأخذ ما ليس له، بحكم فطرته التي فطر عليها، بحكم تطابق الفطرة مع المنهج يختل توازنه، كيف يستعيد هذا الاختلال؟ بأن يكذب بالحق، إنسان مستقيم حينما يدعى إلى الحق يستجيب لأنه في تناغم، في انسجام بين حاله وواقعه وبين هذه الدعوة.

إذًا أحد أسباب التصديق الاستقامة والطهر، أحد أسباب التكذيب الانحراف والمعصية، فأنت حينما تكذب دون أن تشعر معنى ذلك أن هناك خللًا في السلوك، وأنت حينما تكذب دون أن تشعر معنى ذلك أن هناك عدوانًا، لأن الآية الكريمة:

{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى}

كذبوا أنبياءهم، كذبوا سيدنا داود، كذبوا بسيدنا عيسى، إذًا لعنوا على لسان هذين النبيين الكريمين، لماذا كذبوا؟

{ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت