حالة ثانية: لو أن طالبًا أبلغه أحد الطلاب أن الأستاذ يعطي الأسئلة، ولكن بثمن قبل الامتحان بأسبوع، فترك الدراسة كليًا، وحقق توازنًا مريحًا، أن القضية سهلة، قبل الامتحان آخذ الأسئلة، وأجيب، وأنجح دون هذا الجهد الطويل طوال العام، فلو أن المدرس الذي توهم أنه يعطيه السؤال طرده، وعنفه، ماذا يفعل؟ يكيل له كل تهمة، المدرس مستقيم، هذا طموح مستحيل من قبل الطالب. فالإنسان حينما يكذب فعنده مشكلة، حينما يكذب الحق فعنده مشكلة، عنده خلل، عنده معصية، عنده عدوان، يحقق مصالح من طريق غير مشروع، لذلك لا يستجيب إلى الحق، إذًا كأن الله عز وجل يخفف عن النبي e أن هؤلاء الذين يكذبونه هؤلاء منتفعون بالباطل، هم حريصون على مصالحهم وعلى شهواتهم، هم لا يدافعون على باطلهم بل يدافعون عن شهواتهم.
المنتفع بالباطل لا يستجيب للحق:
قصة ذكرتها كثيرًا، لكنها معبرة عن الحقيقة: إنسان يعمل في نقل الأحمال على دابة، ماتت هذه الدابة، بقي بلا دخل، دفنها في مكان، وأنشأ بناء متواضعًا، وزينه بالقبة الخضراء، وسماه باسم ولي من أولياء الله، فارتاد الناس هذا المقام ليتبركوا به، لجهلهم طبعًا، وقدموا له الهدايا الثمينة، وعاش في بحبوحة ما بعدها بحبوحة، هل من قوة في الأرض تستطيع أن تقنعه أن هذا المكان فيه دابة مدفونة مكان الولي، هو لا يقبل بذلك، مع أنه دفنها بنفسه، هو عن ماذا يدافع؟ يدافع عن دخله، عن مصالحه، عن شهواته، عن مكانته التي حققها من هذه الكذبة.