(( اليمين الكاذبة منفقة للسلع ممحقة للبركة ) )
[متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
اللسان من نعم الله الكبرى وشكر هذه النعمة أن يكون هذا اللسان ذاكرًا لله عز وجل:
أيها الأخوة الكرام، من علامة نضج إيمانك أن تبتعد قدر ما تستطيع عن الحلف، تكلم بالحقيقة من دون أن تكون ضعيفًا، فتستعين بالحلف الذي لا يليق بك:
{ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}
من ألطف ما قال العلماء في هذه الآية: إن هذا اللسان من نعم الله الكبرى:
{الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}
[سورة الرحمن: 1 - 4]
فشكر نعمة الكلام لا بالحلف، ولا باليمين اللغو، ولا المنعقدة، ولا الغموس، ولكن شكر هذه النعمة أن يكون هذا اللسان ذاكرًا لله عز وجل، أَمَرَنِي رَبِّي بِتِسْع:
(( خَشْيَةِ الله في السِّرِّ والعلانية، وكلمة العدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وأن أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي، وأعطي مَنْ حَرَمَنِي، وأعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي، وأن يكون صَمْتي فِكْرًا، ونُطْقِي ذِكْرًا، ونظري عبرة ) )
[أخرجه زيادات رزين عن أبي هريرة]
لذلك أيها الأخوة، أتمنى عليكم وعلى نفسي أن ينقلب هذا الدرس إلى سلوك عملي أن نحفظ أيماننا، أما حينما تدعى إلى شهادة، وبهذه الشهادة يحق الحق ويبطل الباطل، ينبغي أن تشهد، وأن تقف، وأن تحلف اليمين، هذه طاعة لله عز وجل، لقول الله عز وجل:
{وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا}
[سورة البقرة: 282]
لا أن تحلف مطلقًا، أحيانًا تشهد، وتحلف، وترقى عند الله عز وجل.
والحمد لله رب العالمين