فهرس الكتاب

الصفحة 4580 من 22028

هذا تمهيد لفكرة خطيرة، ما دامت الغريزة تحكم الحيوان، وقد صممت تصميمًا رائعًا بحيث أنها تقف عند حدود السلامة، وأن الحيوان ينضبط بغريزته أشد الانضباط فيحقق سلامته في الحياة، أما الإنسان يحكمه عقله، أما غرائزه مفتوحة يمكن أن يمارسها بشكل معقول، أو بشكل غير معقول، بالحدود التي ينبغي أن يقف عندها، أو يتجاوز الحدود التي لم يقف عندها، لكن العقل في الإنسان هو الذي يحكمه.

للتقريب: الإنسان يولد عاريًا، لكن العقل الذي أتاه الله إياه ارتدى به أجمل الثياب، والإنسان بلا مأوى، لكن العقل الذي أكرمه الله به سكن في أفخر البيوت، هو يحتاج إلى مأوى، ويحتاج إلى ثياب، ويحتاج إلى طعام، فتفنن في أنواع الطعام، وتفنن في ألوان الثياب، وتفنن في أنواع البيوت، لكن الحيوان له مغارة يأوي إليها، وله صوف على جلده يحميه من البرد، فالحيوان مزود بحاجاته الأساسية من دون إبداع، ومن دون تفوق، ومن دون ترف، ومن دون أي شيء آخر، أما الإنسان بهذا العقل ركب الطائرة، ونقل الصورة، ووصل إلى أعماق البحار، ووصل إلى أعالي الآفاق، بهذا العقل صنع أسلحة فتاكة، بهذا العقل تفنن في ألوان النعيم الذي اخترعها من أجل جسده.

إذًا الإنسان أكرمه الله بعقل، والحيوان أكرمه الله بغريزة، فانضباط الحيوان بغريزته، بينما انضباط الإنسان بعقله، غرائزه مفتوحة، يمكن أن يمارس شهواته فوق الحدود المعقولة، وأبعد من الحدود المعقولة.

شرب الخمر يضيع العقل الذي هو ضمان سلامة الإنسان:

ما علاقة هذا الكلام بقوله تعالى:

{إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}

العلاقة والمناسبة أن العقل هو مناط التكليف، وأن العقل هو الذي يحكم تصرفات الإنسان، وأن العقل هو الذي يضمن سلامته، فإذا شرب الخمر ضيع الأداة التي هي ضمان لسلامته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت