حدثني أحد الأصدقاء أن إنسانًا له مكانة كبيرة، بعد أن شرب تكلم كلامًا لا يصدر من طفل، فضح نفسه، وتحدث عن أسراره في ساعة الغيبوبة. فهذا الشراب الذي يذهب العقل، ويغيّبه عن الوعي محرم أشد التحريم، لأنه الأداة التي يمكن أن تكون ضمانة لسلامتك وسعادتك عطلتها، وتعلمون أن مقاصد الشريعة الحفاظ على الدين، والحفاظ على الحياة، والحفاظ على العرض، والحفاظ على العقل، والحفاظ على المال، ولكل مقصد كبير من مقاصد الشريعة حد ردعي إذا تجاوزه الإنسان، فحد الارتداد معروف، وحد القتل معروف، القتل يعاقب القاتل بالقتل، وحد شرب الخمر معروف، وحد انتهاك العرض معروف، وحد السرقة معروف، هذه المقاصد الخمس للشريعة، وكل مقصد من مقاصدها له حد رادع، إذًا العقل الذي هو مناط التكليف، والعقل الذي يمكن أن يتعرف إلى الله، والعقل الذي يريك الحق حقًا والباطل باطلًا، والخير خيرًا والشر شرًا، العقل الذي زودك الله به هو الميزان، قال تعالى:
{وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ* أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ}
[سورة الرحمن: 7 - 8]
فالذي يعطل هذا الميزان، الذي يلغي عمل هذا الميزان، الذي يغيب هذا الميزان عن أن يكون حكمًا في تصرفاته، هو الخمر، فلذلك الخمرة في الإسلام محرمة أشد التحريم، (إِنَّمَا الْخَمْرُ) .
الحكمة من التدرج في تحريم الخمر:
أيها الأخوة:
(( ما أسكر كثيره فقليله حرام ) )
[أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان عن جابر وأحمد والنسائي وابن ماجة عن ابن عمرو]
(( ما أسكر الفرق منه فملء الكف منه حرام ) )
[رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنهما]