فهرس الكتاب

الصفحة 4662 من 22028

كان العلماء الكبار رحمهم الله تعالى يتحاشون أن يقولوا: حرام أو حلال، لأن التحريم من شأن الله وحده، والتحليل من شأن الله وحده، وأنا كنت في مكان سمعت أبًا يقول: هذا حرام، قلت له: خفف من كلمة حرام، التحريم هذا من شأن الله وحده، أحيانًا تخترع الأم أن السباحة حرام للبنت، إذا كانت في فتن طبعًا حرام، أما إذا كانت في مكان لا يراها فيه إنسان، مغلق، لا، ليست حرامًا، ما من إنسان مسموح له أن يحرم وحده من دون دليل، ولا يحلل، لكن العوام أهون شيء أن تقول الأم لابنها: حرام، قد يكون غير حرام، من كثرة استعمال كلمة حرام سقطت قيمة الحرام، صار شيئًا لا قيمة له، لا تستخدم كلمة حرام إلا بدليل قطعي، من كتاب الله، وما صح من سنة رسول الله بالمعنى القطعي، ليس الظني، أي يجب أن يكون الدليل قطعي الثبوت، وقطعي الدلالة، قطعي الثبوت أي قرآن، أو سنة صحيحة، أو قطعي الدلالة لا يحتمل شيئين، لذلك ينبغي أن تقتصد في أحكامك، فلا تقل: هذا حرام وهذا حلال، دع هذا لله عز وجل، لأن الله عز وجل قال:

{قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آَللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ}

[سورة يونس: 59]

الذي يقع في الإفراط والتفريط خرج من منهج الله عز وجل:

طبعًا الشواهد كثيرة جدًا، هناك شخص يدعي أنه ورع، لا يرى أم زوجته، من أنت؟ أنت مشرع؟ أنت أورع من النبي عليه الصلاة والسلام، هناك إفراط في التحريم، وهناك تفريط، فالذي يقع في الإفراط والتفريط خرج من منهج الله عز وجل، قال عليه الصلاة والسلام:

(( أشدكم لله خشية أنا، أنام وأقوم، أصوم وأفطر، أتزوج النساء، هذه سنتي فمن رغب عنها فليس من أمتي ) )

[متفق عليه بلفظ آخر عن عائشة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت