فهرس الكتاب

الصفحة 4668 من 22028

أي كل نفس تلوذ بك شئت أم أبيت، إن استقامت تنتفع أنت من استقامتها، وإن انحرفت تتأذى من انحرافها، أنت حينما تشتري بضاعة من بائع مسلم ينصحك، ويأخذ منك سعرًا معتدلًا، أما إذا اشتريتها من إنسان غير منضبط فقد يغشك، وقد يأخذ منك سعرًا فاحشًا، فحينما يعم الخير تنتفع بهذا الخير، وحينما يعم الشر تتأذى بهذا الشر، فالمؤمن يهتدي، ويسعى لهداية الناس، يستقيم، ويسعى لحمل الناس على الاستقامة، يصدق، ويسعى لحمل الناس على الصدق، لذلك الذي يبدو أن هناك فريقين من أقدم العصور وإلى نهاية الدوران، فريق مؤمن، وفريق غير مؤمن، يمكن أن نقول: هناك مؤمن وكافر، مؤمن آمن بالله، وطبق منهجه، وأحسن إلى خلقه، فسلم وسعد في الدنيا والآخرة، وإنسان آخر كفر بالله، فلم يطبق أمره، وأساء إلى خلقه، فشقي في الدنيا والآخرة، ولن تجد إنسانًا ثالثًا.

الله عز وجل يهلك الصالحين وينجي المصلحين وفرق كبير بين الصالح والمصلح:

أيها الأخوة الكرام:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ}

أما إذا فسد المجتمع يتضرر المؤمن، لا يجد صادقًا، لا يجد مخلصًا، لا يجد ناصحًا، لا يجد أمينًا، لا يجد عفيفًا، وهذا حال فساد الأمة الآن، كل إنسان له علاقة معه لغم قد ينفجر، قد يخونك، قد يختلس منك، قد يضحك عليك، قد يكذب عليك، إذًا المؤمن من شأنه أنه يسعى لإصلاح الناس، وما لم تنشأ هذه الرغبة عند المؤمن فإنه لن يفلح، لذلك ورد في بعض كتب الحديث:

(( أن الله أرسل ملائكة لإهلاك قرية، فقال الملائكة: يا رب، إن فيها صالحًا، قال: به فابدؤوا، قالوا: ولمَ يا رب؟ قال: وجهه لا يتمعر إذا رأى منكرًا ) )

[ورد في الأثر]

لذلك الله عز وجل يهلك الصالحين وينجي المصلحين، فرق كبير بين الصالح والمصلح، يهلك الصالحين، وينجي المصلحين، فمعنى قوله تعالى:

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت