{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ}
كما تعلمون أن الله يخاطب عامة الناس بأصول الدين، ويخاطب المؤمنين بفروع الدين، يا من آمنتم بالله، آمنتم بعلمه، وبحكمته، وبكماله افعلوا هذا:
{عَلَيْكُمْ}
أي الزموا، الزم، ودقق، وأصلح، وصوب، وحاسب:
{عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ}
معنى الزم، إن قلت لأب: الزم ولدك، أي انتبه له، دقق في تصرفاته، ابحث عن أصدقائه، دقق في تحصيله، لاحظ أخطاءه، حاول أن تصلحها، كامل العناية تفهم من كلمة الزم:
{عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ}
أي الزموا، لذلك المؤمن حينما يصلح من حوله، وحينما يهدي من حوله، وحينما يحمل على طاعة الله من حوله، هذا الخير الذي عم يعود عليه بالخير، أنت مؤمن أمرك الله أن تكون صادقًا، فإذا أقنعت مجموع الناس أن يصدقوا تصرفوا معك، ولم يكذبوا، أنت مؤمن لا تسرق، حينما تقنع مجموع الناس ألا يسرقوا إذًا هم لم يسرقوا منك، أنت مؤمن، حينما تقنع الناس أن يغضوا أبصارهم عن نساء لا تحل لهم، فإذا أقنعت الناس بطاعة الله هؤلاء الناس جميعًا غضوا أبصارهم عن أهلك، القضية رائعة جدًا، أنت تحرص حرصًا كبيرًا على أن تنقل هذا الحق إلى الآخرين، فإذا انتقل إليهم عاد الخير إليك، المثل واضح.
قد تفهم الآية التالية فهمًا ما أراده الله:
قال تعالى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ}
في الحقيقة أن هذه الآية سبحان الله! قد تفهم فهمًا ما أراده الله، قد تفهم أن أيها الإنسان عليك نفسك، ولا تعبأ بمن حولك، مع أن الآية على عكس هذا المعنى:
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ}