فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 22028

أما ترضى أن تعيش في الدنيا منضبطًا بعض الشيء؟ الحرام حرام، والحلال حلال، لا يوجد شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناة نظيفة، وفق منهج واضح، الكافر يفعل كل شيء، لأنه متفلت أساسًا، أما المؤمن فهو إنسان منضبط، الإيمان قيده؛ هذه حرام، هذه تجوز، وهذه لا تجوز، قال لك:

{وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ (40) }

في التعامل مع الله سبحانه لا يتناسب العطاء مع الثمن لأن الربح مع الله مضاعف:

ادفع ثمن الجنة وادخل إلى الجنة متنعمًا إلى أبد الآبدين، طبعًا لو ذكرنا الآيات المشابهة:

{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (152) }

(سورة البقرة)

وقال:

{وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ (40) }

وقال:

{إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ}

(سورة محمد: الآية"7")

لا يتناسب العطاء مع الثمن إطلاقًا، بون كبير، الإنسان في العادة يربح بالمئة عشرة، عشرين، ثلاثين، أو أربعين، أما بالمئة مئة يقول لك: هذه هي التجارة، إذا بالمئة مليار، إذا بالمئة ألف مليار، إذا بالمئة مليار مِليار مليار إلى أن ينقطع النفس، هكذا الربح مع الله عزَّ وجل.

الله عزَّ وجل هيَّأَ لك جنة يسعدك فيها لا بقدر طاقاتك بل بقدر قدرة الله عزَّ وجل:

أيها الأخوة، أرى أن أذكى الأذكياء وأعقل العقلاء هو الذي يتاجر مع الله، من هو أغبى الأغبياء بالمقابل؟ الذي يشتري بآيات الله ثمنًا قليلًا، بالعكس باع الآخرة من أجل المال، مهما كان هذا المال سينتهي عند الموت، كسب مالًا حرامًا وضيَّع آخرته، فمن أجل امرأة ضيَّع آخرته، ومن أجل مكانة مؤقتة لا تدوم ضيع آخرته، أحمق الحمقى، وأغبى الأغبياء، وأخسر الخاسرين، هؤلاء الذين يبيعون الأبد بدنيا محدودة، بدنيا قليلة، الله عزَّ وجل يقول:

{قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ}

(سورة النساء: آية"77")

دقق في كلام الله

{قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت