أي مهما كنت متنعمًا فيها، يتنعم الإنسان في الدنيا بحسب قدراته، لو معك ألفْ ألف مليون، وأردت أن تأكل، ماذا تستطيع أن تأكل؟ أوقية لحمة، أوقيتين، أكثر لا تستطيع، مهما كنت غنيًا الاستمتاع بالحياة محدود بقدر طاقاتك، لكن الله عزَّ وجل هيَّأَ لك جنة يسعدك فيها لا بقدر طاقاتك بل بقدر قدرة الله عزَّ وجل، فهذه فكرة دقيقة كثيرًا، أنت بالدنيا وجدت تفاحًا جيدًا، أكلت تفاحة كبيرة، أكمل والله لا أقدر، طيبين، والله لا أقدر، طعمتهم طيبة، والله اكتفيت، ولا أقدر أن أزيد، فعندك سقف بكل شيء، بكل شيء من دون استثناء؛ الزواج، الأكل، الشرب، السفر، حتى بالثياب تلبس بذلة واحدة، وتستعمل سريرًا واحدًا، تأكل وجبة واحدة، هناك سقف، ولك حدود، تستمتع في الدنيا بقدر طاقاتك المحدودة، لكن ما قولك بالآخرة:
{وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى}
(سورة النحل: آية"60")
من باب التمثيل، تأكل مليار تفاحة، تأخذ طعمها، تستمتع بطعمها على طول دون أن تدخل إلى جوفك، فلكل الشهوات حد لا تستطيع أن تكمل بعده، ولكنك بالآخرة وفي الجنة تستمتع لا بقدر قدراتك المحدودة في الدنيا بل بقدر قدرات الله في الآخرة، فالله عزَّ وجل خلقك لجنةٍ عرضها السماوات والأرض.
لا يزهد في الجنة إلا أحمق ولا يسعى إليها إلا عاقل:
والله أيها الأخوة، لا يزهد في الجنة إلا أحمق ولا يسعى إليها إلا عاقل، والإنسان طموح، من هو الزاهد؟ الزاهد هو الذي زهد في الآخرة، المؤمن في الدنيا طموح جدًا لأنه يسعى إلى جنةٍ عرضها السماوات والأرض فيها مالا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فهذه الآيات:
{وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ (40) }
وقال:
{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (152) }