فهرس الكتاب

الصفحة 4982 من 22028

يعني بتصور غير صحيح، هذا الذي يتوهم أنه كلما استمتع بالملذات المحرمة كان أذكى، وكان أعقل، وهناك أناس كثيرون يرون المعصية مغنمًا، والانحراف عن الطريق الصحيح تحررًا، والانغماس في الملذات تمتعًا، وكسب المال الحرام شطارة، هؤلاء الجهلة، ليس معنى جاهل أنه لا يعلم، لا يعلم معلومات غير صحيحة، إذا توهم الإنسان أنه كلما أكثر الملح في الطعام انخفض ضغطه، هذا جاهل أم عالم؟ هذا جاهل، يحب الملح الكثير فيكثر منه، ويقول: لا، الملح يسهم في تخفيض الضغط، مثلًا، هذا جاهل، كل إنسان يتوهم أنه إذا غش الناس يزداد ربحه، لكن بعد حين ينفض الناس عنه، البطولة أن تأتي تصوراتك مطابقة لمنهج الله عز وجل، البطولة أن تأتي قيمك قيم القرآن الكريم، البطولة أن تأتي مقاييس الفوز عندك كما مقاييس القرآن الكريم.

{وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) }

(سورة الأحزاب)

وقال:

{فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) }

(سورة آل عمران)

إذًا:

{مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ}

فالبطولة أن تصحح تصوراتك، وأن تصحح مقاييسك، وأن تصحح منطلقاتك، وأن تصحح أهدافك، كي تأتي أهدافك ومنطلقاتك وتصوراتك ومقاييسك وفق منهج الله عز وجل، وإلا فهذا هو الجهل، بالتعبير الدارج الجاهل ليس وعاءه فارغًا من المعلومات، سيتفجر معلومات، لكن كلها غلط، كل تصوراته غلط، مثلًا فتاة جاهلة، تتوهم كلما تبرجت، وأظهرت مفاتنها، وتفلتت، وصاحبت أي شابٍّ، ودخلت في أمكنة لا ترضي الله يكون زواجها قريبًا، بينما المؤمنة ترى أنها بقدر استقامتها وطاعتها لله يعدها الله بزوج صالح يملأ حياتها سعادة، فحينما تبتغي أمرًا بمعصية تكون جاهلًا، ومن ابتغى أمرًا بمعصية كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت