التوبة أيها الأخوة تعني أن هناك علمًا، وحالًا، وعملًا، هناك علم أن هذه معصية، هذه مخالفة، هذه كبيرة، هذه صغيرة، لو طلبت العلم لعرفت المعاصي والآثام، والفحشاء والمنكر، والإثم والعدوان، والكفر والشرك، والنفاق والإلحاد، والفجور والذنب، فلا بد لها من علم، وإن كنت صادقًا فيما تعلم فلا بد من أن يرافق التائب ندم شديد، الحال علم وعمل، أما العمل فينقسم إلى ثلاثة اتجاهات، أن تعقد العزم في الحاضر على ألا تعود، وأن تنوي ألا تفعل هذا في المستقبل، وتنوي أن تصحح ما مضى، إصلاح لما مضى، وترك فوري في الحاضر، وأن تعقد العزم على ألا تفعل هذا الذنب في المستقبل، فإذا كانت التوبة علمًا وحالًا وعملًا، بعضه يتجه إلى الماضي بالإصلاح، وبعضه يتجه إلى الحاضر بالإقلاع، وبعضه يتجه إلى المستقبل بالعزم على ألا تعود، عندئذٍ تكون التوبة نصوحًا، والله عز وجل يحب أن نتوب إليه.
{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ (27) }
(سورة النساء الآية: 27)
الله عز وجل غفور رحيم بعد التوبة والإصلاح:
الله عز وجل أفرح بتوبة عبده من الضال الواجد، والعقيم الوالد، والظمآن الوارد. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي، وَأَنَا رَبُّكَ، أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ ) )
[مسلم َعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ]