المجرم يرفض أن يتعلم، يرفض أن يطّلع على حال المؤمنين، يرفض أن يرى عقيدتهم، أن يحاورهم ليفهم عقيدتهم، يرى أنهم خارج المناقشة وهو يعتد بكفره وانحرافه وجريمته، لو أنه تنازل واطّلع على أحوالهم، يقول بعض العارفين بالله:"والله لو يعرف الملوك ما نحن عليه لقاتلونا عليه بالسيوف"، من قال هذا القول؟ إبراهيم بن الأدهم، وكان ملكًا، ترك الملك وتعرف إلى الله، وصار من علماء المسلمين، يجب أن تعلم حال أهل الإيمان، هل يعقل أن تأتيك رسالة فتمزقها قبل أن تقرأها اطلع على تفسير القرآن، احضر دروس العلم، اطلع على السنة النبوية المطهرة، اطلع على سير الصحابة والأعلام والتابعين، اطلع على الأحكام الشرعية تعرف أين أنت من هذا الدين العظيم، أما من دون إطلاع فيمكن أن تتوهم أنك على حق، إذًا الحكمة من تفصيل الآيات أن تستبين سبيل المجرمين.
الآن أحيانًا في دائرة فرضًا، في معمل، في مؤسسة، في مدرسة، في جامعة، هناك تناغم على الفساد، تناغم، وكأن الفساد شيء طبيعي، يأتي موظف شديد ملتزم صادق أمين، لا يقبل المساومة، لا يقبل أن يقع على شيء غير صحيح، هذا الإنسان يكشف كل من حوله ويحرجهم، فأنت حينما تنطق بكلمة الحق تكون قد أديت الأمانة، وأقول لكم أيها الأخوة: يمكن أن تكون من أكبر الدعاة وأنت لا تتقن كلمتين، تكون من أكبر الدعاة الصادقين باستقامتك، وبأمانتك، وبصدقك، وبعفتك، أحيانًا الإنسان يوازن بين مؤمن وغير مؤمن، مؤمن صادق، هذا يكذب، المؤمن أمين، هذا يخون، المؤمن عفيف، هذا يرتكب الفواحش، المؤمن لا يخون، هذا يخون، تجد الفرق صارخًا بين المؤمن وغير المؤمن، وقد قال الله عز وجل:
{أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ}
(سورة السجدة)
سلامتك وسعادتك في صواب عملك وشقاؤك ودمارك بفساد عملك:
قال تعالى: