فهرس الكتاب

الصفحة 4992 من 22028

مرة رجل من كبار أغنياء البلدة الطيبة أراد أن ينشئ مسجدًا في حي فقير، وكله مخالفات، وليس ثمة مسجد، فكلّف أحد أخواننا الكرام أن يبحث له عن أرض مناسبة، وبحث له عن هذه الأرض، وسعرها مناسب جدًا، ومساحتها مناسبة، واتجاهها مناسب، وجاء بهذا المحسن كي يريه إياها على الواقع، فكتب شيكًا بمليوني ليرة جزءًا من السعر؛ السعر ثلاثة ملايين ونصف، فالذي باع الأرض مستخدَم في مدرسة، آذن، وعنده ثمانية أولاد، ودخله أربعة آلاف، وقد ورث هذه الأرض من شهر، أراد أن يبيعها ليشتري بيتًا، فلما قدم له الشيك بمليوني ليرة سأل: أين بقية المبلغ؟ فقال له المحسن الكبير الذي يملك مئات الملايين: بقية المبلغ تأخذه عند التنازل في الأوقاف عن هذه الأرض، قال: لماذا التنازل؟ قال: لأنها ستكون مسجدًا، انتفض هذا الإنسان وقال له: أنا أبيع أرضًا لتكون مسجدًا، أنا أولى أن أقدمها إلى الله منك، فقدم مبلغ الشيك، يقول هذا المحسن الكبير: والله في حياتي ما شعرت أنني صغير كهذا الموقف، إنسان دخله أربعة آلاف، وعنده ثمانية أولاد ولا يملك من الدنيا إلا هذه الأرض التي ورثها من شهر، ويستحي أن يبيعها لتكون مسجدًا.

الحكمة من تفصيل الآيات أن تستبين سبيل المجرمين:

أنت حينما تطّلع على أعمال الناس، على نشاطاتهم، على صدقهم، على عباداتهم، على أعمالهم الصالحة، على تضحياتهم تصغر، أمّا المحدود فيتوهّم نفسه كبيرًا، وهو عند الله وعند الناس صغير، فالعلم ضروري، العلم يحجمك، لكن يحجمك حتى يحفزك إلى أن تكون عظيمًا، لذلك اقبل الحقيقة المُرّة فهي أفضل ألف مرة من الوهم المريح، لا تعش بأوهام غير صحيحة، والدعاء أنا دائمًا أحرص عليه: اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات،

{وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت