لكن قد يسأل سائل: ما الحكمة أن الله سبحانه وتعالى يجعل أنبيائه معظمهم ضعفاء؟ أيعقل أن يقف النبي أمام عمار بن ياسر، وهو يعذب، ولا يملك أن يوقف العذاب عنه فيقول: صبرًا آل ياسر فإن موعدكم الجنة؟!!
الحكمة من جعل الأنبياء ضعفاء:
الحقيقة أن الله أعطى القوة لأناس هم طغاة أحيانًا، لا يحبهم الله أبدًا، طغاة العالم كما ترون وتسمعون يَقتلون، ويستبيحون الحرمات، وينهبون الأموال، ويفعلون كل شيءٍ لا يرضي الله عز وجل، ومع ذلك هم أقوياء جدًا، يبدو لقصير النظر أنهم يفعلون ما يشاؤون، ما الحكمة من أن أنبياء الله كانوا ضعفاء؟! الحكمة أن الإيمان بالنبي القوي إيمان مشبوه، لأن الأقوياء إذا طلبوا شيئًا فالكل ينفذ من دون تردد، هؤلاء الناس يستجيبون لنبي قوي، لا لأنه نبي، بل لأنه قوي، يستجيبون له خوفًا أو طمعًا، ولكن الله يريد من الإنسان أن يؤمن طواعية من دون ضغط ولا إغراء، لذلك لحكمة أرادها الله كان النبي ضعيفًا، وكان الإيمان به منزهًا عن خوف أو عن طمع، ومنزهًا عن أي غرض، فالإيمان الحقيقي هو أن تؤمن بإنسان لا يملك لك نفعًا ولا ضرًا، ولا موتًا ولا حياةً، ولا رفعةً ولا انخفاضًا.
إذًا لحكمة بالغةٍ بالغة كان النبي صلى الله عليه وسلم ضعيفًا، تطلبون العذاب بشكل فيه تحدٍّ، أو تستخفون بهذه الدعوة، فإن كنت كما تدّعي رسول فلينثر علينا ربك حجارة من السماء، ائتنا بعذاب الله إن كنت صادقًا، فكان الرد النبوي المتأدب مع الله، رد النبي الذي هو عبد لله:
{قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ}