فهرس الكتاب

الصفحة 5005 من 22028

لو أملك قوة وأنتم تتحدون خالق السماوات والأرض لعاقبتكم غيرة على هذا الدين، وتقربًا إلى الله رب العالمين، وانتهى الأمر بيننا، ولكنني عبد مثلكم، لا أملك لكم نفعًا ولا ضرًا، كما لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا، في صفات تتبدى بالضعف، قد تغيب عن بعض الناس، وقد لا أبالغ إذا قلت: إن أكثر مكارم الأخلاق لا تتبدى إلا في حالات الضعف، وأنت في أشد حالات الضعف ترجو الله، وتحبه، وتؤثر طاعته على سلامتك، لذلك قالوا: الحزن خلاق، البطولات أحيانًا تأتي من ضعف، التفوق الدراسي أحيانًا يأتي من فقر، ولو علم الناس ما في الضعف أحيانًا من إيجابيات قد لا يرونها لتمنوا أن يكونوا ضعافًا.

أوضح مثل: ابن إنسان غني جدًا، لا يحتمل، لا في سلوكه، ولا في أخلاقه، الابن الذي لا سند له، وأبوه قد توفي، وهو يتيم، وليس شيءٌ في يده تجد منه بطولات وتفوق يفوق حد الخيال، لعل الضعف والفقر سبب كبير من أسباب التفوق.

المفهوم السلبي للقضاء والقدر مفهوم مرفوض:

إذًا الله عز وجل حينما يختار لك أن تكون ضعيفًا في مجتمع الأقوياء، وحينما يختار لك أن تكون فقيرًا في مجتمع الأغنياء، لكن إياكم ثم إياكم أن تفهموا من هذا الكلام أن ترضى بالضعف، وأن ترضى بالفقر، أما حينما تبذل كل ما تملك، ويصل بك جهدك إلى هذا المستوى ينبغي أن ترضى عن الله عز وجل، لأن حكمة بالغةً أرادها الله عز وجل قد تخفى عنك الآن، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَحْمِي عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنْ الدُّنْيَا وَهُوَ يَحْمِيهِ كَمَا تَحْمُونَ مَرِيضَكُمْ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ تَخَافُونَهُ عَلَيْهِ ) )

[أحمد من حديث محمود بن لبيد]

(( إن الله تعالى يحمي عبده المؤمن كما يحمي الراعي الشفيق غنمه عن مراتع الهلكة ) )

[البيهقي في شعب الإيمان عن حذيفة]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت