فهرس الكتاب

الصفحة 5006 من 22028

إذًا العبرة أن ترضى عن الله، لا تناقض بين أن ترضى عن الله وبين أن تسعى لرفع مستواك الثقافي والعلمي والاقتصادي والمعيشي، لأنه ليس مطلوبًا منك أن تقبل بمقدر عليك، وأوضح مثل: أنه لو دخل إلى البيت لص هل تقول: سبحان الله! هذا قضاء الله وقدره، وتستسلم له، أم تتحرك، وتقاوم، وتقبض عليه، وتسلمه إلى الجهات المسؤولة؟

إذًا المفهوم السلبي للقضاء والقدر مفهوم مرفوض، لكن حينما تبذل كل ما تستطيع، حينما تسعى إلى أقصى درجة، ويصل بك السعي إلى هذا المكان، بعد كل سعيك أصبحت إنسانًا ذا دخل محدود، وبعد كل سعيك أصبحت إنسانًا بحسب مبادئك وقيمك، وأن الإيمان قيد يمنعك أن تنافق، يمنعك أن تكذب، يمنعك أن تتسول إلى هدف مشروع بوسيلة غير مشروعة، إذا انتهى سعيك إلى أن تكون ضعيفًا وذا دخل محدود، فاعلم علم اليقين أن هذا الذي اختاره الله لك هو أبدع ما يكون، عبَّرَ عن هذه الحقيقة الإمام الغزالي رحمه الله تعالى فقال:"ليس بإمكاني أبدع مما أعطاني".

مرة ثانية أتمنى ألا تفهموا هذا أن ترضى عن واقع بإمكانك أن تغيره، أو أن ترضى عن دخل بإمكانك أن تحسنه وفق منهج الله، أو أن ترضى عن مكانة بإمكانك أن ترتقي إلى أعلى منها وفق منهج الله، فلذلك هذه حقيقة، الله عز وجل حينما يختار لإنسان ضعفًا، أو دخلًا محدودًا، فلحكمة لو كشف الغطاء لاخترت الواقع، وللإمام علي رضي الله عنه كلمة رائعة يقول:"والله لو كشف الغطاء ما ازددت يقينًا"، وله قول آخر ليس أقل منه روعة:"والله لو علمت أن غدًا أجلي ما قدرت أن أزيد في عملي"، لأنه بلغ أعلى سرعة في السير إلى الله عز وجل.

كفاك نصرًا على عدوك أنه في معصية الله:

إذًا الآية تشير:

{قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت