أيها الإخوة الكرام، الإثم أن تقع في معصية، لكن في الآية إشارة إلى أن هذا الإثم منه ما هو ظاهر بيّن، ومنه ما هو خفي، ليس جليًا، ويبدو أن الإثم الخفي أخطر من الإثم الظاهر، وفي الأعم الأغلب أن الإثم الظاهر التوبة منه قريبة، لأنه ظاهر، والإنسان مع تقدمه في السن يخشى أن يحاسب عليه، فيميل الإنسان بعد حين إلى التوبة منه، لكن الإثم الباطن خطير جدًا، لأن الإنسان قد لا ينتبه إليه، ولأن الكبر حجاب، وأن تحب ذاتك، وألا تحب أحدًا، أن تبني مجدك على أنقاض الآخرين، أن تبني غناك على إفقارهم، أن تبني أمنك على خوفهم، أن تبني حياتك على موتهم، أن تكون مع الباطل، أن تكون مصالحك مع الباطل، أن تفعل شيئًا ما فُعل من قبل، بأسماء جديدة، ومصطلحات جديدة، وبتغطية جديدة، لذلك يخشى الله عز وجل علينا إذا تحركنا في مجتمع أن يؤذي بعضنا بعضًا، فالضلالات اسم باطن، الخمر خمر، والزنا زنا، والسرقة سرقة، أما الضلالات فإلغاء السنة، وتوجيه القرآن توجيها ما أراده الله عز وجل، وإعطاء تأويلات ما أنزل الله بها من سلطان، وصرف الناس عن الآخرة، وتعلقهم بالدنيا، و تعلقهم بالغرب، وتقليد الأعاجم في كل حركة، وفي سكنة، فالضلالات، والشبهات، والشهوات، والتبريرات، والطرحات، والخزعبلات، والترهات هذه تمتلئ بها المطبوعات والمسموعات والمرئيات، هذا إثم باطن.
ما هو باطن الإثم؟
{وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ}
حينما تصور الرذيلة بطريقة نعجب بها، كالعمل الفني، هذا كله إظهار لمحاسن الرذيلة، ولأن الذين يعملون بها في قمة السعادة والنشوة، ثم تأتي الموعظة بكلمة أو كلمتين، فالذي خُرب في أثناء العمل لا يصحح بكلمة أو كلمتين.