{فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
(سورة هود)
{مَا مِنْ دَابَّةٍ}
وإما أن يرخى لها الزمام، وإما أن يشد الزمام، إن أرخي لها وصلت هذه الدابة إلي ونهشتني، أما إذا شد زمامها أبعدها الله عني، أنا علاقتي ليست مع الدواب وبل مع من بيده نواصي هذه الدواب،
{مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}
الآية دقيقة جدًا:
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ}
في كل مكان أقوياء، وفي الأعم الأغلب الأقوياء قد لا يكونون رحماء.
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا}
وأناس قطعوا نفسهم عن الله بأعمالهم السيئة، وقطعوا نفسهم عن أنفسهم، وعن أسرتهم وعن المجتمع، واعتزلوا، وانعزلوا، وأصبح همهم تحقيق الشهوات لهم،
{وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا}
لكن المجرم حينما يكون قويًا في غفلة من الزمن يتوهم أن هذه القوة قد لا تستمر، لذلك يبطش، وضربة الضعيف قوية جدًا، يبطش، والقوي لا يمكر أبدًا، الضعيف يمكر، الضعيف الذي أصبح قويًا في غفلة من الزمان يمكر، وضربته قاسية جدًا، ولكن القوي أصالة لا يمكر، المكر سلوك الضعفاء، وقد يكون القوي ضعيفًا في نظر نفسه، وقد يخشى القوي أن يصبح ضعيفًا، فضربته لا تحتمل، وضربته قاسية جدًا كما ترون في جوارنا وفيمن حولنا، حينما يأتي المحتل، ويشعر أنه طارئ على هذه الأمة فأي اعتراض يقابله بقسوة ما بعدها قسوة، لأنه في الأصل ليس محقًا في احتلاله، فشأن الضعفاء الذين صاروا أقوياء في غفلة الزمن أنهم بطاشون بطشًا لا يحتمل.
وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُون