أيها الإخوة، بادئ ذي بدء يجب أن نفرق بين معجزات الأنبياء السابقين ومعجزة سيد المرسلين، هناك فرق كبير، فرق لا في الدرجة، بل في النوع، بمعنى أن الأنبياء السابقين كانت رسالتهم إلى أقوامهم ليس غير، لذلك كانت المعجزات حسية، والسؤال الآن: لماذا المعجزات؟ لأن الله إذا أرسل نبيًا أو رسولًا يجب أن يشهد له أنه رسوله، وكيف يشهد خالق السماوات والأرض، ولا تدركه الأبصار للخلق أن هذا الإنسان هو رسوله وهو نبيه، لا بد من أن يجري على يديه شيئًا لا يستطيعه البشر جميعًا، لا بد من أن يجري عليه خرقًا لنواميس الكون، هذا الخرق لنواميس الكون هو المعجزة، فالمعجزة خاصة بالأنبياء والرسل، وقد أمروا أن يتحدوا الناس بها، لأنهم معصومون، لكن بعض التجاوزات التي يبشر الله بها المؤمن أنه مقرب إليه، يسميها العلماء كرامات، والكرامات لا ينبغي أن يتحدى بها، لأن الأولياء ليسوا معصومين، لذلك الولي الصادق يستحي بكرامته كما تستحي المرأة بشيء لا يليق أن تظهره.
بين خرق النواميس والشيء غير المألوف
أيها الإخوة، خرق النواميس، والشيء غير المألوف من غير الأنبياء يسمى كرامات، والكرامة لا ننكرها، ولا نذكرها، إن أنكرناها أنكرنا حقيقة وردت في كتاب الله، السيدة مريم هل هي نبية، الأنبياء رجال، لكنها ولدت ولدًا من غير أب، هذا خرق للنواميس، لذلك الكرامات لا نرويها إلا إذا كانت مؤصلة بقرآن أو سنة، أما كل إنسان قال لك: أنا حدث معي كذا وكذا فهذا طريق كله ألغام، وينتهي بضياع معالم الدين، لذلك الأولى أن نبتعد عن الكرامات التي ليس لها دليل من نص قطعي الثبوت والدلالة، ويجب أن تعتقد أنك لست مكلفًا أن تصدق كل كرامة تروى لك، الكرامة كأنها أمر صرف شخصي، لا يصرف إلا لصاحبه فلا ينبغي أن نتحدث عنها، هذا الدين دين النص الصحيح، دين العلم، دين القواعد.