فهرس الكتاب

الصفحة 5839 من 22028

يعني دع بينك وبين المعصية، ولا سيما التي إذا انتشرت أصبحت فضيحة، دع بينك وبينها هامش أمان، صحبة الأراذل أنت خرقت هذه المنطقة المحرمة، الخلوة بالمرأة الأجنبية خرقت هذه المنطقة الآمنة، فكل الأشياء التي تُقرب إلى الزنا، ينبغي أن تبتعد عنها، ينبغي أن تبتعد عن كب أسباب الزنا، لذلك لم نجد في القرآن الكريم كلمة لا تزنوا، لكن هناك آية:

{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى}

{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا}

هذا المعنى الأول.

الفواحش الظاهرة والباطنة:

{وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}

الزنا فاحشة ظاهرة، والسرقة فاحشة ظاهرة، وشرب الخمر فاحشة ظاهرة، فإذا جلست على طاولة تدار فيها الخمر قد يقول لك صديقك: ذق جرعة واحدة، وتأكد أنها ممتعة، مثلًا، فأنت إذا اقتربت ربما زلت قدمك، لذلك البطل الذي يبتعد عن أسباب المعاصي والآثام، بل يبتعد عن أسباب الفواحش،

{مَا ظَهَرَ مِنْهَا}

وهناك معاصٍ ظاهرة لا يختلف عليها اثنان، وهي في كل الشرائع السماوية، الزنا فاحشة ظاهرة، والسرقة فاحشة ظاهرة، وشرب الخمر فاحشة ظاهرة، والعدوان، والسرقة والنهب ... إلخ.

لكن:

{وَمَا بَطَنَ}

هناك فواحش لا تقلّ خطرًا عن الفواحش الظاهرة، وهي أخطر من الفواحش الظاهرة، لأن الفواحش الظاهرة ظاهرة، يمكن أن تتوب منها، أما الفواحش الباطنة كالكبر، كالاستعلاء، كالحقد، كالتعالي، كالغطرسة، كالشعور بالفوقية، أو أن يشعر الإنسان ولو كان مستقيمًا أن الناس هَلكَى، هو وحده الناجي، هذا الشعور في القرآن الكريم، وعند خالق الأكوان فاحشة باطنة، وأسهل ألف مرة أن تتوب من الفاحشة الظاهرة من أن تتوب من الفاحش الباطنة، لأن الذي يقترف الفواحش الباطنة يظنها كمالات، ويظنها سموًّا وترفّعًا.

{وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ}

(سورة الأنعام الآية: 120)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت