ولما حمل الإنسان الأمانة كُلف أن يزكي نفسه عن طريق تعريفها بالله، وحملها على طاعته، والتقرب إليه من أجل أن تكون هذه المعرفة، وهذه الطاعة، وهذا التقرب ثمنًا لجنة عرضها السماوات والأرض، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، إلى أبد الآبدين، فنحن في الأصل مخلوقون للجنة.
الناس قسمان: عامل للجنة وعامل للنار:
وقد انقسم البشر قسمين في ضوء هذه الحقيقة، فقال الله تعالى:
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى* فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}
(سورة النازعات)
أي أن الجنة ثمنها الانضباط، أن تعرف الله، وأن تنضبط بمنهجه، وعلى هذا قال تعالى:
{فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى}
(سورة الليل)
صدق أنه مخلوق للجنة، والحسنى هي الجنة، بني على هذا التصديق أنه اتقى أن يعصي الله، وبنى حياته على العطاء.
{فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}
(سورة الليل)
إذًا كل شؤون حياته في اتجاه سعادته الأبدية.
{وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى}
(سورة الليل)
الصنف الثاني كذب بالجنة، وآمن أنه مخلوق للدنيا، بُني على هذا التكذيب أنه استغنى عن طاعة الله، وبنى حياته على الأخذ وكل شؤون حياته باتجاه شقائه.
{فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى}
(سورة الليل)
قصة الخلق حينما قال الله تعالى:
{إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ}
(سورة الأحزاب)
لم يكن ظلومًا جهولًا حينما قبِل حمل الأمانة، ولكن حينما خان الأمانة ولم يؤدِ الأمانة،
{كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}
4 -مقوّمات حملِ الأمانة:
وذكرت في الدرس الماضي أن الإنسان حينما قبل حمل الأمانة سخر الله له: