تصور رجلا في النعش، أذن المؤذن، فتح النعش وحُمل، وُضع في حفرة، والله مرة حضرت تشييع جنازة المتوفى ـ رحمه الله ـ أعرف عنه قصصا على نظافته، وعلى أناقته، على أناقة بيته، وجمال بيته، وأناقة أجهزته، وفرشه، شيء يفوق حد الخيال، البلاطة التي يسد بها القبر أقلّ من الفتحة بعشرة سنتيمترات، فوضعوا أحجارا بشكل عشوائي، وأهالوا التراب، وقد نزل فوقه كيلوين من التراب، سبحان الله.
أعرف رجلًا ثانيا ما شاء الله له معامل، ومؤسسات، وأموال منقولة، وغير منقولة، وبيت بأرقى أحياء دمشق ثمنه 110 ملايين، وبيت بالمصيف، وبيت على البحر، وكل سنة رحلة في العالم، فتح القبر بأيام مطيرة، خرج منه مياه سوداء، فلتت مياه المجاري عليه، ابنه مهندس، سألوه، فقال: ضعوه، ماذا نفعل؟ يقول لي مدير معمله: ما أكلت أسبوعا، هنا وضعوا معلمي؟.
{فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ}
2 -الحياة زمن مؤقت:
لذلك البطولة أن تعد للقبر، هذا البيت مؤقت مهما اعتنيت به البيت موقت، مهما اعتنيت به، اسأل كم من إنسان كسا البيت لسنتين، وما سكن فيه، والبناء بأرقى أحياء دمشق في سبعة طوابق، ولا سكن واحد بالبيت، كلهم مات قبل استلام البيت، البيوت كلها فارغة، البيت الواحد بمئة مليون.
{فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ}
كل بطولتك أن تعد للقاء الله، العمل الصالح، الاستقامة، الصلة بالله، خدمة الناس، الإخلاص، إنفاق المال، تربية الأولاد، نشر الحق، هذا كل بطولتك، وأنت الغني الحقيقي.
إخواننا الكرام، الغنى غنى العمل الصالح، فقط، هذا الغنى الحقيقي، حجمك عند الله بحجم عملك الصالح.