فهرس الكتاب

الصفحة 6190 من 22028

مرة ثانية، الإمام الشافعي رحم ه الله تعالى سُئل: أندعو الله بالابتلاء أم بالتمكين؟ قال: لن تمكن قبل أن تبتلى.

وطن نفسك، فإن أنواع البلاء لا تعد ولا تحصى، ونحن الآن كمسلمين في أشد أنواع البلاء، ما البلاء الذي نحن نحاط به؟ الله قوى أعداءنا، قواهم، ثم قواهم، ثم قواهم، وهم يتفننون بإفقارنا، وإضلالنا، وإفسادنا، وإذلالنا، وإبادتنا، بلادنا مستباحة لهم، ثرواتنا ملكهم، حياة شبابنا لا تساوي عندهم شيئًا، مليون قتيل في العراق، أربعة ملايين مشرد، مليون معاق، كله بلا ثمن، فلو وقع واحد من جنودهم أسيرًا لقامت الدنيا ولم تقعد، هذا ابتلاء صعب جدًا.

لذلك الله أحيانًا ـ وهذا أشد أنواع الابتلاء ـ يقوي الأعداء إلى درجة أن يقول ضعيف الإيمان: أين الله؟ والله هناك آلاف من الناس تركوا الصلاة، أين الله؟ ما مِن خبر سار، نحن في أشد أنواع الابتلاء، والبطولة أن تصمد.

{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا}

فالمؤمن ثابت على منهج الله في السراء، وفي الضراء، وفي الصحة والمرض، وفي القوة والضعف، وفي إقبال الدنيا وإدبارها، وقبل الزواج، وبعد الزواج، وقبل نيل الشهادة العليا، وبعد نيل الشهادة العليا، عاهدنا الله على السمع والطاعة في المنشط والمكره، هذا المؤمن، وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ، ولا تصدقوا أن الله يتخلى عنا أبدًا.

{يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت