هؤلاء الذين ما أدخلوا الموت في حساباتهم، وهذا حال معظم الناس، يعيش لحظته، مع أن هناك موتًا، وانتقالا من بيت 400 متر إلى قبر، إنه انتقال مفاجئ من زوجة وأولاد وأصدقاء وأتباع وخدم وحشم إلى قبر! سبحان من قهر عباده بالموت.
حينما يعيش الإنسان المستقبل يكون عاقلًا، ودائمًا الأغبياء يعيشون الماضي، نتغنى بالماضي، والأقلُّ غباء يعيشون الحاضر، ردود فعل، نفاجئ بفعل لم نعلم عنه شيئًا، يُخطط لنا، نفاجئ به، نستنكر، نندد، نشجب، لكن العقلاء يعيشون المستقبل، وأخطر حدث في المستقبل مغادرة الدنيا، ماذا أعددت لهذه المغادرة؟ ماذا أعددت للقبر؟ أعددت عملًا صالحًا؟ أعددت استقامة؟ أعددت تربية لأولادك؟ أعددت ضبطًا لشهواتك؟ أعددت ضبطًا لدخلك ولإنفاقك؟ أعددت علاقات اجتماعية منهجية وفق منهج الله؟ ماذا أعددت؟ لذلك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ، يَعْنِي الْمَوْتَ ) )
[الترمذي]
(( أكثروا ذكر هادم اللذات، مفرق الأحباب، مشتت الجماعات ) )
(( عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك مجزي به ) )
[أخرجه الشيرازي عن جابر أبو نعيم، عن علي عن جبريل مخاطب النبي عليه الصلاة والسلام]
2 -وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا
{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا}
ما أدخلوا الموت في حساباتهم،
{وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا}
كم دعوى الآن في قصر العدل كيدية، فيها اغتصاب دين، اغتصاب شركة، اغتصاب مال، وكم وُكِّل لهذا المغتصب فيعطيه الأدلة القانونية لمتابعة اغتصاب هذا البيت.
والله أيها الإخوة، ولا أبالغ: معظم الناس ما أدخلوا الله في حساباتهم أبدًا