هناك متعٌ محرَّمة لا تفكر فيها أبدًا، أنا أفكر في الزواج فقط، أفكر بعمل مشروع، فما دمت مؤمنا، ومعك منهج فكلّ تفكيرك وخواطرك ضمن المباح، ضمن المسموح به، ضمن المشروع، أما لو تطلعت إلى ما يفعله العصاة والمجرمون طبعًا لا تستطيع، أنت فكر بما هو مسموح لك، كن مع المؤمنين، أحط نفسك بجو إيماني، تجد نفسَك متألقًا.
{وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
6 -نِعَم الدنيا مصحوبةٌ بقلقين: قلق مفارقتك وقلق مفارقتها لك:
المشكلة أن نِعم الدنيا معها قلق عميق، أحدهم دخْله جيد، يا ترى الشركة التي أنا وكيلها في هذه البلد، هل تبقى؟ أم يأتي إنسان أقوى مني فيأخذها مني، هناك قلق، كل نِعَم الدنيا معها قلق، معها قلقين، القلق الأول أن تفارقك هذه النعمة، وهناك أشخاص كثيرون كان أحدهم غنيا ثم افتقر، كان وكيل شركة فسُحبت هذه الوكالة منه، كان عنده ميزات ثم نحي عنها، فكل نِعم الدنيا معها قلق عميق، قلق أن تفارقك هذه النعمة، و قلق آخر أن تفارقها أنت.
أحيانًا يصل الإنسان إلى قمة نجاحه، ثم يأتيه هاجس الموت، بعدما وصل لهذا المستوى، يمكن أن يموت فجأة.
مرة حدثني صديق زاروا أخا مريضًا، الأخ يشعر بتعب غير معقول بعد تزيين البيت زينه، واعتنى به، بذل مهجة فؤاده فيه، لما مرضَ مرضًا خطيرا زاره أصدقاءه، قال لهم: ممكن أن تتزوج زوجتي بعدما أموت، ويأتي إلى هذا البيت، يأخذه على طبق من فضة؟!.
إنّ نِعم الدنيا أيها الإخوة معها قلقان، قلق أن تفارقك، وقلق ثانٍ أن تفارقها، لذلك قال النبي الكريم:
(( اللَّهُمَّ مَتِّعْنا بأسْماعنا وأبْصَارِنا وَقُوَّتِنا ما أحْيَيْتَنا ) )
[رواه الترمذي عن ابن عمر]
يا رب ما تفارقني هذه النعم.