فهرس الكتاب

الصفحة 6231 من 22028

إن المؤمن حينما يرى أصحاب المال في النار، حينما يرى الطغاة في النار، حينما يرى العصاة في النار، حينما يرى المجرمين في النار، حينما يرى الذين بنوا مجدهم على أنقاض الناس في النار، حينما يرى الذين بنوا غناهم على إفقار الناس، بنوا عزهم على إذلال الناس، بنوا قوتهم على إضعاف الناس، حينما يراهم في النار تتحقق سعادته التامة، لماذا؟ لأنه كان يعيش وعدًا ووعيدًا، فأصبح الوعد والوعيد حقيقة، كان يعيش وعدًا ووعيدًا، فإذا بالوعد يتحقق، وبالوعيد يتحقق.

إنَّ الكافر أيضًا حينما يرى المؤمن الذي كان يحتقره، وكان يزدريه، وكان يراه محدودًا، وكان يراه ضيق الأفق، وكان يراه مغفلًا، وكان يراه متزمتًا، وكان يراه يعيش في أوهام، إذَا بهذا المؤمن الذي كان يزدريه في الدنيا في الجنة تتضاعف آلامه في النار، وحينما يرى المؤمنُ الكبراءَ، كبراء المجرمين، الذين ملكوا الأرض، وتصدروا الشاشات، وتبجحوا، وتوعدوا، واستكبروا، وتغطرسوا، وعاشوا في نعيم لا يوصف حينما يراهم في النار، ويكون وعيد الله لهم قد تحقق، وأصبح واقعًا، عندئذٍ ما الذي يحصل؟ تتضاعف سعادة المؤمن بتحقق وعيد الله، ويتضاعف عذاب الكافر بتحقق وعد الله للمؤمن.

إنّ المؤمن إذا رأى الكبراء في الدنيا الذين حاربوا الدين، ووقفوا في خندق معادٍ للدين، هذا المؤمن حينما يرى أعداء الله في الأزلِّين، في نار جهنم يحمد قراره في الإيمان، يحمد استقامته، يحمد إيمانه، يحمد علمه، يحمد ورعه، يحمد خوفه من الله، وتتضاعف سعادته، وحينما يرى الكافر الذي كان يزدريهم، هم في نعيم مقيم يضاعف عذابه في الآخرة.

إذًا:

{وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا}

حين تراءى الفريقان.

وهناك آية أخرى تبين ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت