{لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ}
(سورة المدثر)
والأعاصير، كيف أهلك الله عاد:
{بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا}
(سورة الحاقة)
في بعض البلاد سرعة الأعاصير تقترب من ألف كيلومتر، هذه السرعة تدمر كل شيء، هذا الهواء، فإذا كان متحركًا حركةً لطيفة كان من نعيم الدنيا، هو النسيم العليل، أحيانًا تهب نسمات تبدل الهواء، تجعله منعشًا، تلطف الحرارة، تجعلها مقبولة، فبين أن يكون النسيم العليل من نعم الله الكبرى، وبين أن يكون هواء إذا أسرع يدمر كل شيء، هذا الهواء له خصائص، أنت تمشي من خلاله، ولا تحس به، لكنه موجود، والدليل أنه موجود يحمل طائرة وزنها سابقًا 350 طنًّا، اركب طائرة، هذه الطائرة فيها 400 راكب، طبقتان، فيها وقود 150 طنًّا، ووزنها 150، ووزن الركاب مع حاجاتهم 50، من يحملها؟ الهواء، الهواء لطيف، وقوي، ووسيط، ولولا الهواء لما سمعتم صوتي، الدليل: رواد الفضاء على القمر ليس هناك هواء، يتحادثون باللاسلكي، يكون إلى جانبه، بينه وبينه عشرة سنتيمترات.
فالهواء وسيط، تحب أن تدفئ الغرفة تدفئ الهواء، تحب تبرد الغرفة تبرد الهواء، الهواء شفاف، وجوده لطيف، موجود وغير موجود، تمشي في خلاله، بل هناك ملمح في القرآن الكريم في قوله تعالى:
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ}
(سورة الروم الآية: 42)
الإنسان يتصور أنه يمشي على الأرض، لا، في الأرض، في الأرض يعني تحت الطاولة، أما على الطاولة فهنا، الإنسان يمشي في السراديب؟ لا، في المناجم؟ لا، يمشي على الأرض، ولكن لأن الهواء جزء من الأرض قال الله تعالى:
{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ}