(سورة الزمر: الآية"71")
فيقول وهو غير منتبه: اللهم اجعلنا منهم.
لا نستحق أن نكون من بني البشر إلا إذا طلبنا العلم:
قال تعالى:
{وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ (78) }
أي يقول لك: نحن عبيد إحسان ولسنا عبيد امتحان، لا يسعنا إلا عفوه وكرمه، وكلما شاهد معاصيَ كبيرة يقول لك: كله ترتيب سيدك، كأن الله يأمر بهذه المعاصي، كلام ليس له معنى، وإذا رأى إنسانًا وسع الله عليه يقول لك: الله يعطي الحلاوة لمن لا أسنان له، معنى هذا أن الله ليس بحكيم، كل كلامه فيه تجاوز، أحيانًا كلامه فيه كفر وهو لا يشعر، فمشكلة الجاهل مشكلة كبيرة جدًا.
والله أيها الأخوة لا نستحق أن نكون من بني البشر إلا إذا طلبنا العلم، و طالب العلم إنسان كبير جدًا عند الله، أنت حينما تأتي إلى بيتٍ من بيوت الله تطلب العلم، تسلك طريقًا ينتهي بك إلى الجنَّة:
(( مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ ) )
[الدارمي عن أبي الدرداء رضي الله عنه]
قصَّتان ذكرتهما كثيرًا؛ أذكر قبل ثلاثين عامًا تقريبًا أو خمسة وعشرين عامًا؛ رأيت إنسانًا يبكي في هذا المسجد، قلت له: خيرًا إن شاء الله؟ فقال لي: زوجتي تخونني، قلت له: مع من؟ قال لي: مع رجل من جيراني. كيف تعرَّفت عليه؟ قال لي: زارنا مرَّة فقلت في نفسي: إنها تجلس وحيده في البيت فقلت لها: يا أم فلان تعالي واجلسي معنا إنه كأخيكِ. جاهل، هذا هو الجهل، دفع الثمن باهظًا.
إنسان ركبت معه امرأة فسألها: إلى أين تريدين الذهاب يا أختي؟ فقالت له: خذني أينما تشاء، ظنَّ أنها مغنمٌ كبير، أُصيب بمرض الإيدز، وأخذ منها مبلغًا من الدولارات المزيَّفة ودخل به السجن. فالإنسان عندما يطلب العلم يصبح عنده حارس.