فهرس الكتاب

الصفحة 6562 من 22028

لأن هناك ممانعة من النفس، النفس تميل إلى الراحة، إلى النوم، إلى جمع الأموال، إلى استغلال الآخرين، إلى العلو عليهم، إلى الترفع عنهم، والتكليف يأمرك أن تكون واحدًا من الناس.

دخل أعرابي على النبي صلى الله عليه وسلم ما عرفه، فقال: أيكم محمد؟ ولا ميزة، لا ثياب خاصة، ولا مكان خاص، ولا جلسة خاصة، ولا شيء تحته يجلس عليه أبدًا، مثله مثل أصحابه.

فلذلك:

{وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ}

يحتاجه الإنسان الذي جعله الله خليفته في الأرض،

{مَوْعِظَةً}

تذكيرًا لحكم شرعي،

{وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ}

لأنه في ممانعة، في صراع، في دعوة إلى الأرض، دعوة إلى الشهوة، إلى الراحة، إلى استغلال الآخرين، إلى جمع الأموال، إلى الاستمتاع بالحياة، وفي دعوة من الله إلى أن تنتصر على نفسك.

لذلك التناقض بين الطبع والتكليف هو ثمن الجنة، ممانعة النفس تحتاج إلى قوة إرادة.

الشهوة تحقق لذة آنية تعقبها كآبة والسعادة التي تتأتى من الطاعة تحقق سعادة مستمرة:

{فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا}

يعني الشهوة تحقق لذة للإنسان، ما قال لك إن الشهوات لا يحبها الإنسان، الشهوة محببة، شيء طبيعي، كل الشهوات التي أودعها الله فينا محببة إلى الإنسان، الشهوة تقدم لك لذة آنية، متناقصة يعقبها كآبة، لكن تقدم لك لذة آنية متناقصة تتبعها كآبة، هؤلاء الذين يُنشؤون المقاصف، مع الخمور، مع الراقصات، مع المغنين تجد خمسين مركبة أمام مدخل هذه المقاصف، ماذا يوجد في الداخل؟ يوجد امرأة تغني وأخرى ترقص وهناك خمر، و لحم، و أكل، هذه لذائذ كلها، لكن طاعة الله عز وجل تعطيك سعادة متنامية ولا تنتهي بالموت، تستمر حتى في القبر، إلى أن تصل بك إلى جنة عرضها السماوات والأرض.

لذلك

{فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت