هذا معنى إحباط العمل، لو كان عمل صورته رائعة، مستشفى مثلًا، ميتمًا، القصد أنه إنسان اجتماعي، معطاء، فهمه للحياة عميق، يقدم الخير للمجتمع، ولا يلتفت إلى الله إطلاقًا، ولا يبتغي بهذا العمل وجه الله عز وجل، هذا حبط عمله، وقد يكون العمل سيئًا.
بعض البلاد المحتلة أنشؤوا دار قمار، لها دخل كبير، أنتم تجاهدون عدوًا شرسًا تنشؤون دار قمار؟ كي تعطوا الله حجة لعدم نصرتكم على أعدائكم.
من لم يبتغِ بعمله وجه الله عز وجل فعمله سيئ:
لذلك إما العمل سيء، أو العمل ظاهره حسن لكن ليس وراءه إخلاص لله إطلاقًا قال:
{وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآَخِرَةِ حَبِطَتْ أَعمالهم}
{وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ}
(سورة المؤمنون)
{هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
قال معنى حبط؛ انتفخ، وتورم، من علة ومرض، قال:
أعيدها نظرات منك صادقة أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
من كثرة القتل انتفخت رجليه، هذا ليس سمنًا، هذا ضرب، فالمحبط عمله، عمله كبر، كبر أصبح ورمًا خبيثًا، انتفخ وتورم من علة ومرض، وتوهم حاله أنه إنسان عظيم، ماذا فعل هتلر؟ أنهى حياة خمسين مليون ألماني، نتائج الحرب العالمية الثانية، يظن عمله عظيم يقول لك: أتينا من أجل الحرية، خمسة ملايين بعضهم مشرد، وبعضهم مات، وبعضهم معاق من أجل الحرية، أي حرية هذه؟.
من أحبط عمله فعمله فاسد أو في ظاهره صالح ولكن لم يبتغَ به وجه الله إطلاقًا:
إذًا حبط عمله؛ كبر هذا العمل من مرض، كبر من علة، لذلك قال تعالى:
{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا}
(سورة الكهف)